يتقدّم سباق الترشيحات النيابية في لبنان بوتيرة محسوبة مع دخول المهلة القانونية أسبوعها الثالث، قبل موعد إقفال باب تقديم الطلبات في العاشر من آذار، العدّ العكسي للاستحقاق الانتخابي دخل مرحلة أكثر حساسية، في ظل استمرار حالة الترقّب السياسي وعدم اكتمال صورة التحالفات في عدد من الدوائر الأساسية.
بلغ عدد طلبات الترشح المسجّلة لدى المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين تسعةً وعشرين طلباً حتى الآن، وفق المعطيات المتوافرة. الأرقام الحالية تبقى دون المعدلات المعتادة في محطات انتخابية سابقة، حيث كانت الأيام الأولى تشهد اندفاعة أكبر من المرشحين والقوى السياسية هذا التباطؤ يرتبط بمجموعة عوامل سياسية وتنظيمية متداخلة.
تضمّنت لائحة المرشحين أسماء سياسية معروفة، من بينها نبيه بري، قبلان قبلان، محمد خواجة، قاسم هاشم، علي خريس، غازي زعيتر، علي عسيران، فادي علامة، هاني قبيسي، علي حسن خليل، أديب عبد المسيح، و جورج عدوان، إلى جانب مرشحين مستقلين وشخصيات جديدة تدخل السباق للمرة الأولى.
جزء واسع من القوى السياسية يواصل اعتماد سياسة الانتظار، مع تركيز الجهود على إعادة تركيب اللوائح الانتخابية وتوزيع التحالفات داخل الدوائر المتنافسة، الحسابات الانتخابية لم تعد محصورة بإعلان الترشيح، بل باتت ترتبط بتوازنات دقيقة تشمل توزيع الأصوات التفضيلية، إدارة الحملات، وتقدير فرص المنافسة في ظل الواقع السياسي القائم.
يتقدّم في الكواليس نقاش متواصل حول مسار الانتخابات، في ظل تداول سياسي وإعلامي حول احتمالات التأجيل أو التمديد التقني هذه الأجواء تفرض حذراً إضافياً لدى العديد من المرشحين، الذين يفضّلون تأجيل خطوة الترشح الرسمية إلى حين اتضاح المشهد القانوني والسياسي بصورة كاملة.
التجارب الانتخابية السابقة تشير إلى أن الأيام الأخيرة من المهلة غالباً ما تشهد ارتفاعاً سريعاً في عدد الطلبات، مع اندفاعة متأخرة نتيجة حسم التحالفات وإغلاق باب المناورات السياسية، المرحلة المقبلة ستدخل نطاق الأيام المفصلية التي تحدد حجم المشاركة واتجاهات المنافسة.
يبقى المشهد الانتخابي مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين تسارع متوقع في الترشيحات خلال الأيام المقبلة أو استمرار حالة التريّث حتى اللحظات الأخيرة. العاشر من آذار يشكّل محطة حاسمة ترسم الإطار النهائي للمعركة النيابية المقبلة.