توجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء اليوم الأربعاء، إلى جنيف على رأس وفد سياسي للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، المقررة غداً الخميس، برعاية وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي سبق أن عقدت جولتان سابقتان في 6 و17 فبراير/شباط الجاري، وسط توترات إقليمية مشحونة وحشد عسكري أميركي غير مسبوق منذ حرب العراق عام 2003.
أكد عراقجي، عبر منشورات على منصة إكس، التزام إيران بالحوار مع واشنطن وفق التفاهمات السابقة، مع حرص على التوصل إلى اتفاق "عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن". وأوضح أن طهران لا تسعى لتطوير سلاح نووي، لكنها لن تتخلى عن حقها في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية، مشيراً إلى "فرصة تاريخية" لإبرام اتفاق يضمن مصالح مشتركة ويخفف المخاوف المتبادلة، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية.
حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي من أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى تصعيد خطير. وأوضح في مقابلة مع وسيلة إعلام كولومبية أن عدم إمكانية استئناف تفتيش مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران، كما كان قبل حرب الأيام الاثنتي عشرة في يونيو/ حزيران، يخلق وضعاً شديد الخطورة وأضاف أن المنشآت النووية في فوردو ونطنز وأصفهان تعرضت لأضرار بالغة خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأن المواد النووية عالية التخصيب لا تزال موجودة داخل البلاد.
وأشار غروسي إلى أن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، عبر إرسال مجموعات بحرية وعتاد إضافي، "أطلق شائعات الحرب"، مؤكداً أن نجاح الجولة المقبلة بات أمراً بالغ الأهمية لتجنب تصعيد محتمل.
بدورها، انتقدت وكالة "تسنيم" الإيرانية تصريحات غروسي واعتبرتها "غير تقنية"، مشيرة إلى أنها صدرت بعيداً عن الدور غير السياسي للوكالة، ولا تعكس مسؤولياتها التقنية، كما لم تُدِن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية السلمية الإيرانية.
أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن الجولة الثالثة ستُعقد الخميس في جنيف، مؤكدة أنها تمثل فرصة تاريخية لإبرام "اتفاق غير مسبوق"، رغم التحشيد العسكري الأميركي، من جهته، أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال يفضل الدبلوماسية لكنه مستعد لاستخدام القوة إذا دعت الضرورة.