تتصاعد المخاطر على المباني المتضرّرة في طرابلس مع استمرار التأخير في الإجراءات وغياب خطة واضحة للمعالجة المستدامة، ويهدد سلامة السكان ويستوجب تدخلاً عاجلاً من الدولة والقطاع الخاص.
تشير البيانات إلى أنّ المباني المصنّفة «خطيرة جداً» بلغت 106 مبانٍ، ولم يتم إخلاء سوى نحو 20 إلى 30 منها، بينما بقيت الغالبية دون معالجة فعلية، ويعرض القاطنين لخطر مستمر. وقد أجريت كشوفات سابقة في عام 2023، إلا أنّ متابعة النتائج وتنفيذ الحلول كانت بطيئة، ويؤدي ذلك إلى تفاقم الأضرار، كما يظهر في المبنى في التبانة الذي خضع لكشف مرتين خلال عشرة أيام بعد سقوط جزء من شرفته.
تتعدد العوامل التي تزيد احتمال انهيار المباني، ويمكن تلخيصها في أربعة أسباب رئيسية:
المخالفات العمرانية: تعديات وإضافات غير مطابقة للمواصفات تضعف الهياكل.
رداءة المواد ونوعية البناء: استخدام حجر رملي أو بحري معرض للرطوبة والملوحة يؤدي إلى تآكل تدريجي للباطون.
العوامل المناخية: تسرب مياه الأمطار والعواصف داخل المباني يزيد التشققات ويضعف البنية.
النشاط الزلزالي: هزّات أرضية تتراوح قوتها بين 4 و4.5 درجات تؤثر تدريجياً على الأبنية المتصدعة.
يُلاحظ أنّ العديد من المباني بحاجة إلى معدات وتقنيات متخصصة للفحص والتدعيم، ويتطلب ذلك تمويلاً واضحاً، في حين تعتمد الكشوف الحالية على جهود تطوعية شملت نحو 80 مبنى فقط، وتبقى المعالجة غير كافية وواقعية.
فيما يتعلق بالحلول، يمكن إشراك القطاع الخاص في إعادة الإعمار من خلال هدم المباني القديمة المتضررة وبناؤها وفق شروط تنظيمية، مع إعادة توزيع الشقق على المالكين الحاليين، واستفادة المطوّرين من بيع الوحدات الإضافية الناتجة عن زيادة عدد الطوابق، مع إعفاءات من بعض الرسوم. هذا النموذج يخفف العبء المالي على الدولة ويؤمّن إعادة إعمار آمنة ومنظمة ضمن إطار قانوني يحفظ حقوق جميع الأطراف.
تبقى الإجراءات الحالية مؤقتة ولا تعالج المشكلة جذرياً، وتُظهر ضرورة الشراكة بين الدولة والمطورين لمعالجة الأزمة بسرعة، وحماية حياة السكان، وضمان استدامة البنية التحتية في طرابلس.