فتح إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن مواقف سفراء اللجنة الخماسية بشأن تأجيل الانتخابات الباب أمام نقاشات واسعة حول الخطوات المقبلة، وسط تساؤلات عن التوازنات السياسية والبدائل الممكنة. التطورات أعادت التركيز على الملفات الأساسية التي تتحكم بمسار المرحلة المقبلة، من استقرار الحكومة والإصلاحات الاقتصادية إلى الاعتبارات الأمنية.
توضح مصادر سياسية مطلعة أن الحديث عن تأجيل الانتخابات لم يأتِ كموقف جديد، لكنه يعكس تفضيلات خارجية ترتبط باستمرار نواف سلام في رئاسة الحكومة، إلى جانب التركيز على ملفي السلاح والإصلاحات. الإعلان عن هذه المواقف في هذا التوقيت يشير إلى حرص القوى المحلية على عدم الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الأطراف الدولية، مع الحفاظ على القدرة على التحكم في تبعات القرار داخلياً.
تطرح الأوساط السياسية أسئلة حول الثمن الذي قد يُقدم للثنائي الشيعي، "حزب الله" و"حركة أمل"، مقابل أي توافق على التمديد، ويبدو أن النقاش يتركز حالياً على تعديل وزاري قد يُرضي هذا الفريق، مع ربطه بمدة التمديد وتوقيت إقراره. أي خطوة من هذا النوع تحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء، باعتباره الجهة المختصة بتحريك مشروع قانون يضع الإطار القانوني للتمديد، بعد منع إقفال المجلس النيابي معالجة الخلل القائم على مستوى قانون الانتخاب.
في الوقت نفسه، تواجه أي مقاربة لإقرار قانون انتخاب جديد تحديات كبيرة، إذ تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً ومهلاً زمنية لا تقل عن أشهر، ما يصعب تنفيذه في فترة قصيرة. أما تطبيق اتفاق الطائف بشكل كامل فيحتاج إلى تفاهمات أوسع وأبعاد دستورية معقدة. الملفات المرتبطة بالسلاح والاعتداءات الإسرائيلية تبقى أكثر حساسية، إذ تتداخل مع معادلات إقليمية ودولية، ما يجعل أي تسوية صعبة التحقيق.
المعطيات الحالية تظهر أن إدارة المرحلة المقبلة ترتكز على مزيج من التسويات الجزئية والتدرج في اتخاذ القرارات، بهدف تأمين الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والقانوني. في ظل هذه المعطيات، يسيطر عنصر الترقب على المشهد الداخلي، إذ يترقب الجميع توضيح الخطوات العملية التي ستحدد شكل المرحلة القادمة، مع الحفاظ على التوازن بين الضغوط الدولية والاعتبارات المحلية.