غارات باكستانية دامية شرق أفغانستان

2026.02.22 - 09:20
Facebook Share
طباعة

 تصاعد التوتر مجدداً بين كابل وإسلام آباد بعد اتهام السلطات الأفغانية الجيش الباكستاني بتنفيذ غارات جوية على مناطق شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل 25 مدنياً وإصابة آخرين، وفق رواية رسمية أفغانية. وتأتي هذه التطورات في ظل تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن دعم جماعات مسلحة تنشط على طرفي الحدود.

بحسب ما أعلنته الشرطة في ولاية ننغرهار، استهدفت إحدى الغارات منزلاً في منطقة سكنية، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. كما تحدثت مصادر محلية عن وقوع قتلى وجرحى في مناطق أخرى، بينها ولاية بكتيا شرقي البلاد.

مسؤولون أفغان أعربوا عن رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«الذرائع الباكستانية»، مؤكدين أن الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة البلاد. وقال متحدث باسم وزارة الإعلام إن كابل لا تقبل الاتهامات المتعلقة بإيواء جماعات مسلحة تستهدف باكستان، داعياً إلى حل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية لا من خلال القصف عبر الحدود.

إسلام آباد: ضربات استباقية

في المقابل، أعلن وزير الإعلام الباكستاني عطا الله طرار أن بلاده نفذت ضربات جوية استهدفت «معسكرات ومخابئ» تابعة لحركة طالبان باكستان وتنظيم الدولة – فرع خراسان، على حد وصفه، قرب الحدود مع أفغانستان. وأضاف أن هذه العمليات جاءت رداً على هجمات داخل الأراضي الباكستانية قال إنها خُطط لها انطلاقاً من الجانب الأفغاني ونفذها مواطنون أفغان.

إسلام آباد لم تكشف تفاصيل دقيقة حول مواقع الغارات، لكنها شددت على أن لديها «أدلة قاطعة» تربط بين منفذي الهجمات الأخيرة وقيادات تقيم داخل أفغانستان. كما دعت الحكومة الأفغانية إلى اتخاذ «خطوات قابلة للتحقق» لمنع استخدام أراضيها كنقطة انطلاق لهجمات ضد باكستان.

سلسلة هجمات دامية

التصعيد الأخير جاء بعد أيام من تفجير انتحاري استهدف قافلة أمنية في منطقة بانو شمال غربي باكستان، ما أدى إلى مقتل جنديين أحدهما برتبة مقدم. كما شهد إقليم خيبر بختونخوا هجوماً آخر بسيارة مفخخة على مركز أمني في منطقة باجور، أسفر عن مقتل 11 جندياً وطفل، وفق بيانات رسمية باكستانية.

السلطات في إسلام آباد أعلنت أن منفذ أحد التفجيرات أفغاني الجنسية، وهو ما زاد من حدة الاتهامات المتبادلة. وفي وقت سابق من الشهر ذاته، هزّ تفجير استهدف مسجداً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد وأسفر عن مقتل 31 مصلياً، لتعود الحكومة الباكستانية وتؤكد أن التخطيط تم من داخل الأراضي الأفغانية.

حدود ملتهبة

الحدود الوعرة بين البلدين، الممتدة لمئات الكيلومترات، لطالما شكلت نقطة توتر مزمنة. فمنذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابل عام 2021، تتهم باكستان السلطات الأفغانية بعدم كبح نشاط حركة طالبان باكستان، في حين ترفض كابل هذه الاتهامات وتؤكد أنها لا تسمح باستخدام أراضيها لتهديد أي دولة.

وتفاقم التوتر منذ أكتوبر الماضي، حين اندلعت اشتباكات حدودية دامية سقط فيها عشرات القتلى من الجانبين، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التفجيرات والهجمات المسلحة.

المدنيون يدفعون الثمن

في خضم هذا التصعيد، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف. فالمناطق الحدودية التي شهدت الغارات تضم قرى سكنية مكتظة تعاني أصلاً من ضعف الخدمات والبنية التحتية. ومع كل جولة تصعيد، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، خصوصاً في ظل غياب آليات واضحة لاحتواء النزاع.

مراقبون يرون أن استمرار العمليات الجوية عبر الحدود قد يدفع إلى ردود فعل مقابلة، ما يهدد بفتح فصل جديد من التوتر العسكري بين الجارين. وفي المقابل، يؤكد آخرون أن الحل يكمن في تنسيق أمني مباشر وتفاهمات واضحة بشأن ضبط الحدود ومنع تسلل المسلحين.

إلى أين تتجه الأزمة؟

المشهد الحالي يعكس هشاشة العلاقة بين البلدين، حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع اعتبارات سياسية داخلية. فباكستان تواجه تصاعداً في هجمات الجماعات المسلحة، بينما تسعى أفغانستان إلى تثبيت سلطتها وإثبات قدرتها على ضبط الأمن.

الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة: إما أن تنجح القنوات الدبلوماسية في احتواء التصعيد، أو أن تتحول الضربات المحدودة إلى مواجهة أوسع. وفي كل الأحوال، تبقى المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان واحدة من أكثر بؤر التوتر قابلية للاشتعال في آسيا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10