كيف يربك التقارب الإسلامي حسابات تل أبيب؟

2026.02.21 - 04:48
Facebook Share
طباعة

أثار التقارب العسكري والسياسي بين مصر وتركيا، في إطار تفاهمات تشمل السعودية، موجة قلق كبيرة في إسرائيل، وسط مخاوف من تقوية محور يعارض الطموحات التوسعية الإسرائيلية في المنطقة. وجاءت هذه التحركات بعد سنوات من التوترات المتقطعة بين القاهرة وأنقرة، لتشكل مسارًا استراتيجيًا جديدًا على الصعيد الإقليمي.
بوادر التحالف بين القاهرة وأنقرة:
في فبراير 2024، أعلن العميد المتقاعد في الجيش الإسرائيلي أمير أفيفي عن هواجسه حول الاتفاقية العسكرية بين مصر وتركيا، معتبرًا أنها قد تمثل تحديًا للقدرة الإسرائيلية على مواجهة أي تهديد محتمل على جبهتين. وأكد على ضرورة أن تراقب تل أبيب هذا التقارب بعناية، خاصة بعد أن دخلت الدولتان في اتفاقيات تعاون واسعة النطاق تشمل الأمن والتسليح.
واتفق البلدان على توقيع 17 مذكرة تفاهم خلال العام 2024، وأعادا تفعيل مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى لتنسيق الجهود في القضايا الإقليمية. وشملت الاتفاقيات تطوير الطائرات المسيرة والمقاتلات من الجيل الخامس، وإنتاج ذخائر ومدفعية متقدمة، ما يزيد من قدرة مصر على المنافسة العسكرية في المنطقة.
التحالف الإسلامي مقابل التحالف الإبراهيمي:
رأت صحيفة "فورين بوليسي" أن هناك محورين يتنافسان في الشرق الأوسط: التحالف الإبراهيمي بقيادة إسرائيل وحلفائها، الذي يركز على توسيع دائرة التطبيع مع تل أبيب وتقوية النفوذ العسكري والسياسي في مواجهة ما يعتبرونه "الإسلام السياسي". في المقابل، يشكل التحالف الإسلامي بقيادة السعودية ومصر وتركيا محورًا مضادًا يسعى للحفاظ على هياكل الدول القائمة ودعم سيادتها، وهو ما يقلق إسرائيل بشكل خاص.
المخاوف الإسرائيلية والردود السياسية:
حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تعاظم القوة العسكرية المصرية خلال جلسة مغلقة للكنيست، معتبراً أن أي تراكم للقوة قد يشكل تهديدًا للنفوذ الإسرائيلي في المنطقة. كما أبرزت وسائل الإعلام الإسرائيلية المخاوف من تنسيق القاهرة وأنقرة، معتبرة أن هذه العلاقة قد تحد من قدرة إسرائيل على التحرك بحرية في الجوار العربي.
إضافة إلى ذلك، تدخل السعودية ضمن هذا التحالف يعزز الطابع الإقليمي للمحور الجديد، ويزيد من قدرة الدول الثلاث على مواجهة الطموحات الإسرائيلية في لبنان وسوريا، والتأثير على الملفات اليمنية والصومالية.
توسيع التعاون العسكري والتكنولوجي:
شهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تنفيذ مشاريع مشتركة تشمل المسيرات من طراز "بيرقدار تي بي 2"، وتطوير المقاتلة الشبحية "قآن"، فضلاً عن بناء منشآت لإنتاج ذخائر ومدفعية بعيدة المدى. وأكد المسؤولون في كلا البلدين أن هذه الاتفاقيات تمثل خطوة أساسية لتعزيز قدرات القوات المسلحة المصرية وتطوير شراكات استراتيجية أوسع في المنطقة.
تأثير التحالف على إسرائيل:
تشير التقديرات إلى أن هذا التحالف الجديد يحد من قدرة إسرائيل على توظيف نفوذها في واشنطن، مقارنة بمحور إيران الذي تراقبه تل أبيب عن كثب. ويُنظر إلى التحالف الإسلامي كوسيلة للحفاظ على توازن القوى في الشرق الأوسط، وإعاقة التمدد الإسرائيلي غير المراقب، مما يفرض على إسرائيل إعادة تقييم استراتيجياتها العسكرية والسياسية في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4