اعتمدت الحكومة السورية و"قسد" اتفاقًا شاملًا في أواخر كانون الثاني 2026، يمثل محطة مفصلية في مسار توحيد الدولة وبناء مؤسساتها. نص الاتفاق على دمج تدريجي للقوات العسكرية والإدارية التابعة لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة، لتعزيز الاستقرار وترسيخ سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية بعد سنوات من الانقسام والإدارة الذاتية في بعض المناطق.
أوضحت تصريحات نقلتها وكالة "رويترز" أن الاتفاق يشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس وإدخال قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، لتثبيت الاستقرار وبدء عملية دمج الأجهزة الأمنية. وتشمل البنود تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات "قسد"، ولواء في عين العرب (كوباني) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب، بهدف توحيد القوات المسلحة تحت سقف الدولة بطريقة منظمة.
يشمل الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية. يهدف ذلك إلى تعزيز الأمن القانوني وتحقيق استقرار طويل الأمد، وتوحيد الجهود لإعادة بناء البنية الإدارية والعسكرية في المنطقة.
أكد مكتب شؤون المنظمات الدولية في وزارة الخارجية الأميركية عبر منشور على منصة إكس التزام واشنطن بدعم تنفيذ الاتفاق، داعيًا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتقديم الدعم لسوريا في جهودها لدمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة. وصف المكتب الاتفاق بأنه خطوة أساسية لضمان نجاح العملية على الأرض وتعزيز الاستقرار ووحدة البلاد، في وقت تتطلع فيه دمشق وواشنطن إلى تثبيت الأمن ومواجهة تحديات إعادة البناء بعد سنوات من الصراع.
وتشير التقارير إلى أن الاتفاق يضع آليات للتنسيق بين القوات المحلية والدوائر المدنية لتسهيل عودة الحياة الطبيعية في المدن المتضررة، مع حماية المدنيين وضمان حقوقهم المدنية. يشمل ذلك تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية لضمان تنفيذ الاتفاق بكفاءة وشفافية، وتمثل هذه الخطوة اختبارًا حقيقيًا لجدية الأطراف في الالتزام بالسلام الداخلي وتحقيق استقرار المنطقة.
يمثل الاتفاق محاولة لإنهاء الانقسامات الإدارية والعسكرية في شمال شرق سوريا، وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الإنسانية والأمنية، وسط ترقب المجتمع الدولي لنجاح المبادرة في تثبيت الأمن واستعادة وحدة الأراضي السورية.