يعيش اللبنانيون واقعاً معيشياً صعباً رغم تعدد طرق قياس الفقر. أظهرت نتائج الدورة التاسعة لاستطلاع "المؤشر العربي 2025" أنّ 22% من المواطنين يعيشون في حالة وفر، بينما 50% تحت مستوى الكفاف، و22% في حالة عوز وحاجة وأكد معظم المواطنين أنّ الفساد المالي والإداري يمثل العقبة الأكبر أمام بناء الدولة، مع انتشار واسع للفساد بدرجات متفاوتة.
تشير المقارنات مع تقرير البنك الدولي لعام 2024 إلى أنّ 1 من كل 3 لبنانيين طاله الفقر عام 2022، وبلغ معدل الفقر النقدي 44% في المناطق المشمولة بالدراسة، فيما وصلت نسبة المواطنين الفقراء إلى 33% مع زيادة فجوة الفقر إلى 9.4% تبيّن أنّ نتائج المؤشرات متقاربة وواقعية رغم اختلاف المنهجيات، فيما لا تزال الأحوال المعيشية للذين يعيشون تحت مستوى الكفاف صعبة وقد تتفاقم مع مرور الوقت.
تتغلغل مشكلة الفقر في جميع فئات المجتمع اللبناني وأصبحت عميقة منذ عام 2020، ولا يمكن تغييرها بين ليلة وضحاها تظهر الدراسات أنّ الفقر مترسخ ويعيشه المواطنون بشكل يومي، ويستمر تأثيره في الهجرة والتنمية الاقتصادية. كما أنّ السياسات الحالية لا توفر حلولاً فعّالة، واستمرارها يعزز من تفاقم الوضع المعيشي ويزيد الضغط على الفئات الضعيفة.
تفاقم الوضع سببه غياب خطة اقتصادية واضحة، والاعتماد على أساليب الزبائنية التقليدية، وما نتج عن الانهيار الاقتصادي عام 2019 من أعباء متراكمة على المواطنين أي زيادة في الضرائب أو عدم توفير فرص عمل وإنتاج زراعي وصناعي سيؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر ويضع لبنان في دوامة مستمرة يصعب الخروج منها دون إصلاحات شاملة.
تؤكد المؤشرات أنّ لبنان يحتاج إلى سياسات اقتصادية واجتماعية واضحة ومستدامة تشمل دعم شبكات الأمان الاجتماعي، خلق فرص عمل، وتعزيز الإنتاج المحلي، مع اعتماد منهجيات موحدة لمتابعة أزمة الفقر. كما أنّ مراقبة الأداء الاجتماعي والاقتصادي ضرورية للتأكد من أنّ الإجراءات تتناسب مع حجم التحديات الحقيقية التي تواجه المواطنين، وتمنع تفاقم الأزمة في المستقبل.