تصاعد التوتر في العاصمة المؤقتة عدن أعاد وضع المشهد السياسي والأمني أمام اختبار جديد، في توقيت تتداخل فيه الحسابات الحكومية مع التحركات الميدانية. الأحداث التي شهدتها المدينة مساء الخميس، رافقها إطلاق نار وسقوط جرحى، دفعت القوى السياسية إلى التدخل بخطاب مباشر يحدد الموقف ويضبط الإيقاع العام.
التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية أصدر بياناً باسم 22 حزباً ومكوّناً سياسياً، شدد فيه على أن حماية مؤسسات الدولة وصون الأمن والاستقرار تمثل مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل المساومة. البيان تناول التطورات في عدن بصورة واضحة، مع إبداء الأسف لسقوط جرحى خلال الأحداث، والتأكيد على أن الحق في التعبير السلمي مكفول بموجب الدستور.
البيان لم يكتفِ بالتأكيد على الحقوق، إذ حذر من أي تصعيد خارج إطار القانون، معتبرًا أن مثل هذه التحركات لا تخدم المدينة ولا قضايا أبنائها، وتهدد فرص المعالجة السياسية في المرحلة الحساسة. هذا الموقف وضع خطاً فاصلاً بين الاحتجاج كحق مشروع، والانزلاق إلى مواجهات قد تؤدي إلى اضطراب أمني واسع.
وفي مقاربة مرتبطة بالوضع الخدمي، أشار التكتل إلى ما وصفه بتحسن ملموس في مستوى الخدمات بمدينة عدن، داعياً إلى الحفاظ على هذه المكتسبات وعدم تعريضها للاهتزاز. البيان تضمن تقديراً للدعم السعودي الرامي إلى تطبيع الأوضاع وتخفيف معاناة السكان، في إشارة سياسية تحمل أبعاداً تتصل بالدور الإقليمي في إدارة التوازنات المحلية.
التطورات الميدانية رافقتها روايات رسمية تحدثت عن سقوط ضحايا خلال إطلاق نار تزامن مع محاولة حشود اقتحام بوابة قصر معاشيق الرئاسي، بالتزامن مع انعقاد أول اجتماع للحكومة في المدينة. الخطاب الرسمي ركز على إدانة أعمال التحريض والحشد المسلح والاعتداءات على مؤسسات الدولة، مع التأكيد على تعامل الأجهزة الأمنية بأقصى درجات ضبط النفس.
في السياق ذاته، برز تحرك مستشار قوات تحالف دعم الشرعية اللواء الركن فلاح الشهراني، الذي التقى عدداً من مشايخ وأعيان مديريات ردفان بمحافظة لحج في عدن. اللقاء تناول تطورات الأوضاع وسبل دعم المنطقة بمشاريع تنموية وخدمية، مع تأكيد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع إلى احتياجات المواطنين وتثمين الدور الاجتماعي للمشايخ والأعيان.
هذا المسار يضع المشهد في إطار أوسع، حيث تتداخل الرسائل السياسية مع الاعتبارات الأمنية والاجتماعية. البيانات الصادرة عن القوى الحزبية، والمواقف الرسمية، والتحركات الإقليمية تتحرك ضمن مساحة واحدة تحكمها معادلة دقيقة، عنوانها احتواء التوتر ومنع انتقاله إلى مستويات أكثر تعقيداً.
عدن، في ظل هذا الواقع، تبقى نقطة ارتكاز رئيسية في معادلات السلطة اليمنية. أي توتر أمني يحمل تلقائياً أبعاداً سياسية، وأي خطاب سياسي يرتبط مباشرة بحسابات الاستقرار. وبين التحركات الميدانية والمواقف المعلنة، يستمر المشهد في الدوران داخل دائرة التوازنات الهشة التي تحكم المرحلة الراهنة.