مشروع SilkLink.. سوريا قلب الربط الإقليمي

2026.02.21 - 10:16
Facebook Share
طباعة

 أعلنت السعودية وسوريا عن اتفاقيات اقتصادية ضخمة، تصدرتها صفقة اتصالات بقيمة تقارب مليار دولار ضمن مشروع يحمل اسم “SilkLink”، يهدف إلى تحديث البنية التحتية الرقمية في سوريا وربطها إقليميًا ودوليًا عبر شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر. المشروع لا يقتصر على جانب تقني فحسب، بل يشكل جزءًا من تحوّل سياسي أوسع، إذ طالبت الرياض أن تمر كابلات الربط من سوريا بدلًا من إسرائيل، ضمن مسار يربط المملكة باليونان عبر شرق المتوسط، في خطوة تحمل دلالات جيوسياسية واضحة.

السعودية لم تُخفِ رغبتها في إعادة دمشق إلى قلب مشاريع الربط الإقليمي، بعد انهيار مسار التطبيع مع تل أبيب إثر أحداث أكتوبر 2023 والحرب الإسرائيلية على غزة، والتي وصفها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأنها “إبادة جماعية”. القرار يمثل تحولًا استراتيجيًا في التموضع الإقليمي، ويشير إلى رغبة الرياض في تعزيز الدور الاقتصادي لسوريا، وتقليص أي حضور إسرائيلي في مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود.

مشروع SilkLink تقوده شركات سعودية، أبرزها مجموعة الاتصالات السعودية (STC)، ويعتمد على مد آلاف الكيلومترات من كابلات الألياف الضوئية في سوريا، بما يحول البلاد إلى نقطة عبور رقمية بين الخليج والبحر المتوسط. الاستثمار السعودي، الذي يبلغ نحو 800 مليون دولار، يشمل تحديث شبكة الاتصالات وربطها بممرات بيانات إقليمية بين آسيا وأوروبا، وهو ما يُنظر إليه كخطوة أساسية لإعادة إدماج سوريا اقتصاديًا بعد سنوات من العزلة.

يرتبط مشروع الربط الإقليمي بخطة أوسع أُطلقت عام 2022 تحت عنوان “ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط” (EMC)، بالشراكة بين السعودية واليونان وعدد من شركات الاتصالات ومزودي خدمات الأقمار الصناعية. في الخطة الأصلية كان المسار يمر عبر إسرائيل، لكن الطلب السعودي بتغيير المسار إلى سوريا يشكل تعديلًا جوهريًا في التصميم، ويعكس رغبة الرياض في إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية والاقتصادية في المنطقة.

الخطوة السعودية تأتي في سياق إزالة العقوبات الغربية عن سوريا أواخر عام 2025، ما فتح الباب أمام تدفق استثمارات خليجية مباشرة في قطاعات البنية التحتية والاتصالات والطيران، مع التركيز على دمج دمشق في المشاريع الإقليمية الكبرى. الاتفاقيات الجديدة تشمل أيضًا تعاونًا في قطاع الطيران، مع إنشاء شركة منخفضة التكلفة مشتركة، وتطوير المطارات، إلى جانب مشاريع في تحلية المياه والبنية التحتية، ما يجعل سوريا لاعبًا إقليميًا مهمًا في شبكات الربط الاقتصادي والتقني.

رغم ضخامة الأرقام، فإن تنفيذ المشروع يواجه تحديات سياسية وأمنية وفنية، لا سيما في قطاع الكابلات البحرية شرق المتوسط الذي شهد تعثر مشاريع سابقة بين اليونان وقبرص وإسرائيل، كما تُعد تركيا لاعبًا مؤثرًا في أي مشروع يربط مناطق البحر المتوسط بالشرق الأوسط. ومع ذلك، يرى خبراء في قطاع الاتصالات أن مشروع EMC قابل للتنفيذ، خصوصًا بعد تأمين 60% من التمويل المطلوب، وتوقيع عقود توريد مع شركات متخصصة لإنشاء كابلين بحريين وبريين، ما يتيح دخول سوريا على خط الربط الرقمي الدولي بقوة ووضوح.

المشروع السعودي في سوريا ليس مجرد استثمار تقني، بل رسالة استراتيجية واضحة تعكس تحولات في الأولويات الإقليمية، وتضع دمشق في قلب شبكة البيانات العالمية بين آسيا وأوروبا، مع تعزيز مكانتها الاقتصادية والسياسية بعد سنوات من الانعزال والصراعات المحلية. خطوة كهذه تُعيد رسم الخرائط الرقمية للشرق المتوسط، وتضع السعودية وسوريا على مسار تعاون استراتيجي جديد، قد يكون له أثر مستقبلي بعيد المدى على المنطقة بأسرها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8