تصريحات تثير انقسامًا داخل اليمين الأمريكي

2026.02.21 - 09:02
Facebook Share
طباعة

 أثارت تصريحات أدلى بها السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، بعد حديثه في مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون عن أحقية إسرائيل في السيطرة على مساحات واسعة من الشرق الأوسط، في طرح استند إلى تفسيرات دينية متداولة داخل بعض الأوساط المسيحية المحافظة في الولايات المتحدة.

المقابلة التي أُجريت خلال زيارة كارلسون إلى إسرائيل، تحولت سريعًا إلى محور نقاش ساخن، بعدما تطرق الحوار إلى نصوص من العهد القديم تشير إلى وعد إلهي بأرض تمتد – وفق بعض التفسيرات – من وادي مصر إلى نهر الفرات. واعتبر كارلسون خلال النقاش أن هذه المساحة تشمل أجزاء من عدة دول عربية، في قراءة دينية تحمل أبعادًا جيوسياسية معاصرة.

هاكابي، المعروف بانتمائه إلى التيار المحافظ الداعم بقوة لإسرائيل، لم يؤكد تفاصيل الامتداد الجغرافي كما طُرح، لكنه أقر بأن الحديث يدور حول "مساحة كبيرة من الأرض"، مضيفًا أن إسرائيل تمثل – من منظور ديني – أرضًا منحها الله لشعب مختار. وعندما سُئل بشكل مباشر عما إذا كان من المقبول أن تستحوذ إسرائيل على كامل تلك الأراضي، أجاب بأن ذلك "سيكون مقبولًا لو أنهم أخذوها كلها"، وهو تصريح فُسِّر على نطاق واسع باعتباره تجاوزًا للخطاب السياسي التقليدي نحو طرح عقائدي صريح.


ردود فعل متباينة
التصريحات أثارت انتقادات حادة، خاصة في الأوساط السياسية التي ترى في هذا الطرح خلطًا خطيرًا بين الدين والسياسة الخارجية. واعتبر معلقون أن مثل هذه المواقف تعكس تصاعد نفوذ الخطاب الديني في توجيه بعض دوائر القرار أو التأثير في الرأي العام الأمريكي.

في المقابل، دافع أنصار هاكابي عنه، معتبرين أن حديثه جاء في سياق نقاش فكري حول الخلفيات التاريخية والدينية للصراع، وليس إعلانًا لسياسة رسمية. وأشاروا إلى أن مواقفه تنسجم مع توجهات شريحة واسعة من القاعدة الإنجيلية المحافظة في الولايات المتحدة، التي ترى في دعم إسرائيل التزامًا دينيًا قبل أن يكون سياسيًا.

الجدل لم يتوقف عند حدود التصريحات. فقد تزامنت المقابلة مع حديث كارلسون عن تعرضه لمعاملة "غير اعتيادية" في مطار مطار بن غوريون، وهو ما نفته الجهات المختصة، مؤكدة أن جميع المسافرين يخضعون لإجراءات أمنية روتينية دون استثناء.


انقسامات داخل التيار المحافظ
الواقعة سلطت الضوء على تحولات لافتة في مواقف كارلسون نفسه، الذي بات في الآونة الأخيرة يعبّر عن تشكك متزايد في طبيعة الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل. هذا التحول، بحسب مراقبين، وضعه في موقع مختلف داخل التيار المحافظ، لا سيما بين أوساط حركة "ماغا" المرتبطة بالرئيس السابق دونالد ترامب.

في المقابل، يُنظر إلى هاكابي بوصفه ممثلًا تقليديًا للتيار الجمهوري المحافظ المؤيد بقوة لإسرائيل، خاصة داخل الدوائر الإنجيلية. ويعكس السجال الدائر بين شخصيات محسوبة على المعسكر ذاته حجم التباين داخل اليمين الأمريكي حول حدود الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، وطبيعة الخطاب المستخدم لتبريره.

التوتر تصاعد أيضًا بعد رد فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، الذي انتقد كارلسون بشدة عبر منصة "إكس"، واعتبر تصريحاته متناقضة، داعيًا إلى عدم التعامل معه كمرجع في الشأن الإسرائيلي. هذا السجال العلني أضاف بُعدًا جديدًا للنقاش، إذ لم يعد الخلاف مقتصرًا على مضمون التصريحات، بل شمل أيضًا مصداقية الأطراف المتحاورة.


سياق سياسي حساس
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تغييرات قانونية وإدارية مثيرة للجدل، بعد مصادقة الحكومة الإسرائيلية على قرارات توسّع صلاحيات التخطيط والرقابة والهدم، وتمسّ بقوانين سابقة تتعلق بملكية الأراضي. ويرى منتقدون أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى واقع يصعب التراجع عنه مستقبلًا، فيما تعتبرها الحكومة إجراءات تنظيمية وأمنية.

هذا التزامن بين التصريحات ذات الطابع الديني والتحولات الميدانية يثير تساؤلات أوسع حول طبيعة المرحلة المقبلة. فهل يعكس الخطاب العقائدي المتصاعد مجرد قناعات شخصية، أم أنه مؤشر إلى تحولات أعمق في الخطاب السياسي المؤثر على السياسات؟

خبراء في العلاقات الدولية يرون أن إدخال مفاهيم دينية صريحة إلى النقاش الجيوسياسي يعقّد المشهد، لأنه يضع الصراع في إطار عقائدي يصعب التوصل فيه إلى حلول وسط. في المقابل، يؤكد آخرون أن الدين كان دائمًا جزءًا من سرديات الصراع، وأن الجديد هو صراحته ووضوحه في الخطاب العلني.

في كل الأحوال، كشفت هذه الواقعة عن تداخل متزايد بين الدين والسياسة في النقاش الأمريكي حول إسرائيل، وأبرزت حجم الانقسام داخل التيار المحافظ نفسه. وبين من يرى في التصريحات تعبيرًا عن قناعة دينية مشروعة، ومن يعتبرها طرحًا خطيرًا يهدد الاستقرار الإقليمي، يبقى الجدل مفتوحًا على احتمالات متعددة، في منطقة تعيش أصلًا على وقع توترات مستمرة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9