استهدفت الغارة الإسرائيلية مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا جنوب لبنان، وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين، مستهدفة مقر تابع لـ"القوة الأمنية المشتركة" المكلفة حفظ الأمن داخل المخيم الحركة الفلسطينية قالت إن الادعاءات الإسرائيلية حول طبيعة الهدف "ذرائع واهية"، مؤكدة أن الغارة تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للقوانين الدولية، وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
الخلفية تكشف أن عين الحلوة، أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، شهدت توترات متكررة خلال السنوات الماضية بين القوى الفلسطينية المختلفة وأجهزة الأمن اللبنانية، وسط وجود كثيف للمسلحين داخل المخيم، وهو يجعل أي قصف إسرائيلي حساسًا للغاية، نظرًا لامتلائه بالسكان المدنيين وتداخله مع الأحياء اللبنانية.
تحليلًا للخطوة الإسرائيلية، يبدو أن تل أبيب تحاول إرسال رسائل متعددة: أولها ردع أي تحرك مسلح داخل المخيمات الفلسطينية، وثانيها اختبار قدرة الجيش اللبناني والقوى الأمنية على منع التصعيد داخل المدن الجنوبية إلا أن الرد الرسمي من حركة حماس يشير إلى أن إسرائيل تواصل ممارسة "العدوان الميداني المباشر" دون مراعاة الحدود القانونية، ما يزيد احتمال اندلاع مواجهات محلية قد تتطور إلى توترات أوسع.
البيان الصادر عن حماس يسلط الضوء على استراتيجيتها السياسية في إدارة الأزمة: نفي الادعاءات، تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة، ودعوة المجتمع الدولي والعربي للتحرك، ما يعكس سعي الحركة إلى تحويل الأحداث الميدانية إلى ضغط دبلوماسي على إسرائيل، خصوصًا بعد سلسلة الضغوط الأخيرة في لبنان تجاه تسليح الفلسطينيين وحماية المخيمات.
وفي السياق ذاته، يواجه لبنان تحديًا مزدوجًا: حماية المدنيين في المخيمات الفلسطينية، وضمان عدم انزلاق التصعيد إلى كامل الجنوب اللبناني، مع مراعاة حساسية العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، خصوصًا أن أي رد فعل مسلح من داخل المخيمات قد يستخدمه الاحتلال لتبرير غارات لاحقة.
بالنظر إلى المشهد الإقليمي، فإن الغارات الإسرائيلية الأخيرة تأتي ضمن نمط ثابت من السياسات الإسرائيلية تجاه القوى الفلسطينية في لبنان، وهي سياسات تمزج بين الردع العسكري واستغلال الانقسامات الداخلية الفلسطينية، ما يجعل من الرد الحذر والدبلوماسي لحركة حماس والسلطات اللبنانية خطوة حاسمة للحفاظ على الاستقرار وتفادي توسع دائرة العنف.