أعاد نقل عناصر تنظيم "داعش" من شمال شرق سوريا إلى العراق إشعال المخاوف الأمنية، مع تساؤلات حول قدرة الدولة على إدارة آلاف المعتقلين شديدي الخطورة في سجون محصنة. كشفت صحيفة إرم نيوز أن 5700 عنصر نُقلوا خلال 23 يوماً ضمن عملية أمنية مشتركة مع التحالف الدولي، بهدف تفادي أي انتكاسة مشابهة لانهيار عام 2014.
خضع المعتقلون لإجراءات أمنية مشددة داخل السجون العراقية، مع تدقيق شامل لسجلهم وأنشطتهم، وسط دعوات متكررة من السلطات العراقية للدول المعنية لتسلم رعاياها وتخفيف العبء على بغداد. بقي نحو 2700 معتقل لم يُحسم مصيرهم بعد، من أصل 8400 معتقل كانوا محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية.
أكمل القضاء العراقي الاستجواب الابتدائي لأكثر من 500 متهم، فيما جرى فرز 157 حدثاً دون سن 18، وإحالتهم إلى محكمة تحقيق الأحداث في الكرخ. وأشار خبراء عسكريون إلى أن بعض العناصر هم من قادة التنظيم الذين شاركوا في هروب سجن أبو غريب عام 2014، ما يجعل مواجهة الخطر الأمني مزدوجاً بين العدد والفكر المتطرف.
واجه العراق تحديات إضافية بسبب رفض بعض الدول استعادة رعاياها، ما يفرض كلفة مالية وأمنية كبيرة ويستدعي نشر قوات مدربة على إدارة هؤلاء المعتقلين، بالإضافة إلى تشديد إجراءات النقل والتحقيق. صعّبت غياب أوراق ثبوتية لدى كثير من المعتقلين إنهاء ملفاتهم القانونية بسرعة، وزادت من تعقيد عملية الفرز والاحتجاز.
توضح المعطيات أن المؤسسات الأمنية تواجه تحديات مركبة، تشمل القدرة الاستيعابية للسجون، والكلفة المالية، وإشكالية الاختصاص القضائي، خصوصاً للأجانب الذين ارتكبوا جرائم داخل العراق أو خارجه. دعا بعض الخبراء إلى تعاون دولي أكبر لتخفيف العبء عن العراق، وتقديم دعم مالي وتقني لضمان إدارة آمنة للمعتقلين.
أكد خبراء أمنيون أن القرارات الحالية كانت "أمنية بحت"، بهدف منع استخدام العناصر كورقة ضغط إقليمية أو تهديد محتمل ضد العراق. عززت السلطات العراقية بنية السجون بعدة خطوط دفاع، مع توزيع المعتقلين وفق معايير خطورة محددة لتقليل أي احتمالات خرق أمني.
فتحت التحقيقات موسعاً لتوثيق الشبكات الداعمة والخلايا النائمة، وتحديد الجهات التي موّلت أو دربت التنظيم. وساعدت هذه الإجراءات على خلق صورة أكثر أماناً للسلطات العراقية، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالفكر المتطرف وعدد المعتقلين الكبير.
حافظت العملية على التوازن الأمني، مع تكثيف الرقابة والحيطة في إدارة الملف، لتجنب أي تكرار لكابوس 2014، وضمان أن يبقى العراق قادراً على حماية سجونها ومجتمعها من أي تهديد محتمل.