يتجه تحالف "الإطار التنسيقي"، أحد أبرز الكتل الشيعية في العراق، نحو إعادة النظر في ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة، بعد نحو شهر من الضغوط الخارجية، لا سيما الموقف الأميركي الذي ربط الدعم بالعراق بعدم استمرار ترشيحه.
ذكرت وسائل إعلام أنّ مصادر قيادية في التحالف أفادت بأن "الحراك بدأ خلال اليومين الماضيين لإعادة النظر في ترشيح المالكي وخلق ظروف جديدة لبحث موضوع المنصب"، مشيرة إلى أن المالكي أبدى استعداده للتراجع حال توافق ثلثي التحالف على القرار لتجنب تصعيد الخلافات الداخلية.
ويواجه التحالف تحدياً مزدوجاً: إدارة الانقسام بين قياداته وبين القوى السياسية الشيعية، والتعامل مع الضغوط الخارجية التي ربطت دعم العراق بعدم استمرار ترشيح المالكي وتشير المصادر إلى أن التحالف يناقش أربعة أسماء بديلة، أبرزها رئيس جهاز المخابرات الوطني حميد الشطري، الذي يحظى بعلاقات جيدة مع الأحزاب والقوى السياسية، ويعتبر مأمون الجانب من القوى الإقليمية، ويتعاون مع الأجهزة الأمنية والمخابراتية العالمية، تحديداً الأميركية.
وفي المقابل، يصر المالكي على عدم سحب ترشيحه، مؤكداً أن قرار التحالف هو المرجعية، وأن الخيارات النهائية للبقاء أو الانسحاب تعود إلى توافق القوى الداخلية، وليس لتصريحات خارجية.
ترجع الأزمة جزئياً إلى تصريحات أميركية سابقة هدفت إلى ربط الدعم بالعراق بعدم استمرار ترشيح المالكي، ما أضاف مزيداً من الضغوط على التحالف الذي يسعى لموازنة مصالح العراق الداخلية مع الالتزامات الإقليمية والدولية.
يرى محللون أنّ استمرار ترشيح المالكي قد يضع العراق في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأميركية، ويزيد احتمال التدخل الخارجي في ملفات حساسة، بما فيها الحشد الشعبي والفصائل الشيعية، ويحد من قدرة الحكومة المقبلة على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة.
يسعى التحالف إلى صياغة موقف موحد يضمن الحفاظ على التوازن بين القوى السياسية الداخلية، وتجنب الانقسامات التي قد تعيق عمل الحكومة المقبلة، مع مراعاة مصالح العراق العليا وتفادي أي تصعيد خارجي.