التبغ يثقل كاهل الاقتصاد والصحة في لبنان

2026.02.19 - 08:28
Facebook Share
طباعة

بدأت الحكومة اللبنانية منذ أيام بتحريك أسعار البنزين وفرض زيادة ضريبية على القيمة المضافة بهدف تمويل رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، نشرت صحف محلية، تقريراً يوضح أن هناك مصادر ضرائبية أخرى لم تُستغل، أبرزها منتجات التبغ، والتي تشكل عبئاً اقتصادياً وصحياً هائلاً على البلاد.
تشير الأرقام إلى أن لبنان يبيع سنوياً نحو 13 مليار سيجارة، منها 60% محلية والباقي مستورد، ما يعادل نحو 650 مليون علبة فرض رسم دولار واحد إضافي على كل علبة قادر على توفير 650 مليون دولار سنوياً، مع إمكانية تحديد قيمة الرسم بين المنتجات المحلية والمستوردة بحسب قدرة المستهلك على الدفع، ليصبح هذا المورد الضريبي الكبير أداة لتعزيز موارد الدولة والحد من التدخين.
الدراسة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، برعاية وزارة الصحة، كشفت أن عدد المدخنين في لبنان يتجاوز المليون و200 ألف، وأن التدخين مسؤول عن نحو 9200 وفاة سنوياً ويبلغ الإنفاق على الرعاية الصحية المرتبط بأمراض التدخين نحو 1.2 تريليون ليرة لعام 2020، أي حوالي 31 مليون دولار، منها أنفقت الدولة 576 مليار ليرة، والقطاع الخاص 233 ملياراً، فيما دفع المرضى 410 مليارات ليرة كما تبلغ خسائر الإنتاجية المرتبطة بالتغيب عن العمل حوالي 38 مليون دولار سنوياً، فضلاً عن تأثير التدخين على الوفيات والبيئة.
تؤكد المصادر أن كل دولار يُنفق على التدخين يكلف الدولة نحو 38 دولاراً في الصحة والخسائر الاقتصادية، ما يجعل فرض رسوم إضافية على التبغ، خصوصاً المستورد، خطوة فعالة لتخفيف الضغط على الموازنة العامة، وتحفيز المواطنين على الإقلاع أو الحد من هذه العادة.
ورغم ذلك، تحتاج هذه السياسة إلى دراسة دقيقة، تحديداً لضمان منع التهريب وتحقيق التوازن مع أسعار التبغ في الدول المجاورة، لتفادي نتائج عكسية. وتعتبر الفوائد الصحية أهم بكثير من المكاسب المالية، إذ أن الحد من التدخين سيقلل الوفيات ويحمي المجتمع، ويساهم في تقليل العبء المالي على الدولة.
الاستنتاج واضح: استثمار الدولة في فرض ضرائب على التبغ ليس مجرد أداة مالية، بل استثمار في صحة المواطنين وحماية الموارد العامة، مع تعزيز القدرة على مواجهة العجز في الموازنات المستقبلية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10