ركز مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، في حفل إفطار دار الفتوى، على أن الدولة القوية بقرارها مهما صغرت، تمتلك قدرة كبيرة على التأثير داخلياً وخارجياً. وأوضح أن التمسك بـاتفاق الطائف يمثل حجر الأساس لوحدة لبنان وهويته العربية، وللحفاظ على التوازن بين مكونات الوطن كافة.
تظهر أهمية الإرادة الجامعة، تحديداً في الظروف الصعبة الحالية، من خلال تقدير المودة والتعاون بين المواطنين أي مشروع إنقاذي يحقق نجاحه على قاعدة هذا الاتفاق الوطني، حيث تتحول الصعوبات إلى خطوات ملموسة نحو البناء والإعمار، سواء في الجنوب أو طرابلس أو أي منطقة بحاجة للاستقرار والأمن.
وُضحت الفرق بين الاختلاف البناء والخلاف المهدد للوحدة؛ فالأول يفتح المجال لاستكشاف حلول متعددة، أما الثاني فيزيد الانقسامات ويعقّد المشهد السياسي المواطن الواثق بدولته قادر على الصبر والتحمل دون فقدان الأمل، وهو المقياس الحقيقي لقوة الدولة وثقافة القرار.
تستند رؤية المفتي إلى تعاليم الإسلام في احترام الإنسان: "المسلم من سلم الناس من يده ولسانه"، مؤكدة أن الاعتداء على أي شخص بسبب دينه أو مذهبه أو لونه محرم، وأن الأخوة الإنسانية والوحدة الوطنية طريق لضمان السلام والعيش المشترك.
تعكس هذه المبادئ أن قوة الدولة تبدأ بالثقة الداخلية، وتتجسد في القدرة على اتخاذ القرار الصائب، والحفاظ على المصالح الاستراتيجية للمواطنين، مع مراعاة التوازن بين مختلف القوى والمؤسسات. كما تشير إلى ضرورة استمرار العمل المؤسسي المتجدد، وتركيز الجهود على تحقيق التنمية والإعمار، في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ختم المفتي بالدعاء بأن يخرج لبنان من أزماته، ويستعيد قوته وعزيمته، وأن ترتفع مسيرة بلاده إلى مستوى رسالته في الوحدة الإنسانية والتماسك الوطني، مستلهماً قيم الإيمان والمحبة والتضامن كأساس للعمل والسياسات المستقبلية.