في خطوة أثارت اهتمام الرأي العام المحلي، أعلن الأمير حسن الأطرش، المعروف بين أهالي السويداء بـ"أبو يحيى"، عن خروجه من محافظة السويداء إلى دمشق، موضحًا أن قراره جاء بهدف "حقن الدماء ومنع فتنة كانت تُخطط في الخفاء، تستهدف تصفية عائلته".
وجاءت تصريحات الأطرش خلال بيان مصور من ساحة المرجة في دمشق بتاريخ 18 شباط، حيث شدّد على أنه خرج لتحصين الجبل والحفاظ على وحدة المجتمع المحلي، دون أن يخضع لأي ضغوط أو مساومات، مؤكدًا أنه "لا يفاوض على كرامة أحد".
الأطرش لفت إلى أن أي رد فعل غير محسوب كان سيدخل السويداء في دوامة انتقامية، مؤكّدًا أن الخاسر في هذه الحالة لن يكون فردًا واحدًا، بل الجبل بأسره. وأضاف أن الصمت عن كشف التفاصيل في الوقت الحالي ليس تهربًا من الحقيقة، بل جاء حرصًا على ألا تتحول الحقائق المبكرة إلى "وقود للفوضى".
كما أشار إلى تحمّله الكامل لمسؤولية قراره، قائلاً: "أضع حدًا لكل من يحاول استغلال العواطف أو تشكيل المواقف على حساب الحقيقة". وأكد تمسّكه بهويته العربية السورية وانتمائه لأرضه، مشيرًا إلى أن الحل يأتي من الداخل السوري، حرصًا على وحدة البلاد وكرامة أهلها.
تأتي مواقف الأطرش في الوقت الذي يقود فيه الشيخ حكمت الهجري في السويداء دعوات للانفصال وطلب الدعم الخارجي، ما يضع موقف الأمير في تناقض واضح مع تلك الدعوات.
وأضاف الأطرش أن عائلته تمتلك تاريخًا طويلًا لا يُزايد عليه أحد، مشددًا على التمسك بوصية جدّه سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى، التي وحدت السوريين تحت شعار "الدين لله والوطن للجميع". ورفض أي محاولات لتشويه سمعة العائلة أو التسويف بمواقفها، معتبرًا أن من يفعل ذلك إما يجهل التاريخ أو يسعى لإشعال نار لا تُحمد عواقبها.
وأكد أنه كان مستعدًا لتحمل أي أذى شخصي، لكنه رفض أن تتحول السويداء إلى "ساحة دم بسبب اندفاعات أو حسابات ضيقة".
خروج الأطرش من السويداء
وصل الأمير حسن الأطرش إلى محافظة درعا في 16 شباط، بعد تأمين خروجه من دار عرى، جنوب غربي السويداء، وفقًا لما أكده مسؤول العلاقات العامة في المحافظة. ويُعد الأطرش من الزعماء التقليديين لعائلة الأطرش وله تأثير بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي.
وتأتي مكانة "أبو يحيى" بدرجة أساسية من نسبه، فهو من أحفاد سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي في عشرينيات القرن الماضي. وقد شهدت مواقفه تقلبات سياسية ملحوظة، إذ أبدى تأييدًا للحكومة السورية في فترات سابقة، بينما أظهرت أحداث السويداء في تموز 2025 موقفًا أكثر تحفظًا، حيث دعا حينها إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكّدًا ضرورة التواصل مع الدولة ووجهاء المنطقة للتوصل إلى حلول ترضي الجميع.
أزمة السويداء المركبة
تأتي خطوة خروج الأطرش في وقت تشهد فيه السويداء أزمة معقدة، بدأت منذ بدايات سقوط النظام، حيث حاولت السلطات دمج الفصائل المحلية ضمن الدولة، لكن التوافق بين الأطراف لم يتحقق.
بلغت الأزمة ذروتها في تموز 2025، حين تدخل الجيش السوري لمحاولة فض اشتباكات بين أبناء الطائفة الدرزية وسكان البدو المحليين، ما أدى إلى انتهاكات ضد بعض السكان وتصاعد النزاع. وتطور الوضع لاحقًا لتدخل إسرائيل في الأحداث، معلنةً حماية الدروز بذريعة صلات قرابة، وتسببت الضربات في انسحاب قوات الحكومة من مركز المدينة إلى الأرياف الغربية، حيث سيطرت على أكثر من 30 قرية.
مع ذلك، لم ينته النزاع بخروج الأطرش، إذ ازدادت تعقيدًا بعد ارتكاب فصائل محلية انتهاكات ضد سكان البدو، ما دفع إلى فزعات عشائرية للرد والدفاع عن أبناء السويداء، وبالتالي استمرت الاشتباكات والانتهاكات من جميع الأطراف، مؤكدين أن الحلول الحقيقية لن تأتي إلا من التفاهم الداخلي والتوازن الاجتماعي.
وفي هذا السياق، يشير محللون محليون إلى أن موقف الأطرش يعكس حرصه على الحفاظ على وحدة الجبل وسلامة سكانه، بعيدًا عن أي حسابات سياسية ضيقة أو ضغوط خارجية، مؤكدين أن الخروج إلى دمشق لم يكن هروبًا، بل خطوة استباقية لمنع الانزلاق نحو فتنة أكبر.