شهد ريف درعا الغربي، اليوم الأربعاء، حادثة اختطاف جديدة نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث أقدم على اعتقال شابين من قرية المسريتية في منطقة حوض اليرموك. ووفق مصدر محلي، فإن الدورية الإسرائيلية انتشرت في أحياء البلدة وفتشت عدداً من المنازل قبل أن تنسحب مع المعتقلين إلى خارج المنطقة.
وأشار المصدر إلى أن التوغلات لم تقتصر على المسريتية فقط، بل شملت وادي الرقاد المحاذي لقرية جملة، حيث نصبت قوات الاحتلال حاجزًا مؤلفًا من ثلاث سيارات لساعات عدة، قبل أن تعود إلى داخل الجولان السوري المحتل. وفي السياق ذاته، أقامت قوات الاحتلال صباح اليوم حاجز تفتيش عسكريًا عند مدخل قرية عين زيوان في ريف القنيطرة، في إطار ما وصفه المصدر بتكثيف النشاطات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الحدودية.
وتتواصل انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا منذ سقوط النظام السابق، حيث تسجل التوغلات شبه اليومية في محافظتي القنيطرة ودرعا، ترافقها عمليات اعتقال واسعة. وبينما يتم الإفراج عن بعض المعتقلين لاحقًا، ما يزال آخرون محتجزين حتى الآن في ظروف غامضة، ما يزيد من حالة القلق والتوتر بين المدنيين في هذه المناطق.
ويشير الخبراء المحليون إلى أن هذه الانتهاكات تترافق مع تضييق إسرائيلي متواصل على السكان، يشمل حرمانهم من الموارد الطبيعية، وتقليص الأراضي الزراعية المخصصة للزراعة ورعي المواشي. ويأتي هذا في سياق استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى السيطرة على مساحات واسعة من المناطق الحدودية وتقليل قدرة الأهالي على تأمين احتياجاتهم الاقتصادية بشكل مستقل.
وفي الأشهر الماضية، شهد الجنوب السوري عدة حوادث أدت إلى سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح نتيجة نيران وقذائف الاحتلال الإسرائيلي. ومن أبرز الحوادث ما وقع في بلدة بيت جن على سفوح جبل الشيخ بريف دمشق، والذي أسفر عن استشهاد 13 شخصًا وإصابة نحو 25 آخرين، ما يؤكد استمرار خطر العمليات العسكرية الإسرائيلية على المدنيين في المناطق الحدودية.
وتجدر الإشارة إلى أن عمليات التفتيش والاعتقال التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي تستهدف بشكل أساسي الشباب الذكور، وتأتي ضمن ما وصفه السكان المحليون بسياسة الترهيب والضغط على الأهالي. ويعاني المدنيون من تهديدات متكررة لحياتهم وممتلكاتهم، إذ تُنفذ هذه العمليات بشكل مفاجئ، ما يعيق حياتهم اليومية ويزيد من صعوبة تأمين سبل العيش.
ومن الناحية الأمنية، يقول محللون إن الاحتلال الإسرائيلي يركز على السيطرة على مناطق استراتيجية بالقرب من الحدود مع الجولان السوري المحتل، والتي تشكل طرقًا محتملة للتهريب أو تحركات الجماعات المسلحة. ويضيفون أن هذه التوغلات المتكررة تهدف أيضًا إلى الحفاظ على التفوق العسكري وإظهار القدرة على تنفيذ عمليات سريعة ومحددة ضد المدنيين أو المطلوبين من وجهة نظر الاحتلال.
كما يؤكد نشطاء محليون أن الانتهاكات الإسرائيلية تشمل تضييقاً على حرية الحركة، حيث تفرض قيوداً صارمة على تنقل المدنيين داخل القرى والبلدات الحدودية. ويضيفون أن هذا الأمر يزيد من معاناة الأهالي، ويحد من فرصهم الاقتصادية والاجتماعية، كما يعزز حالة الرعب والتهديد النفسي بينهم.
في ظل هذه الظروف، تدعو منظمات حقوقية ودولية إلى الضغط على إسرائيل لوقف التوغلات وعمليات الاعتقال غير القانونية، وحماية المدنيين السوريين في المناطق الحدودية. كما تؤكد على أهمية تقديم الدعم الإنساني للسكان المتضررين، وتأمين مساعدات عاجلة لضمان استقرار حياتهم اليومية، خصوصًا في ظل استمرار المخاطر الأمنية والاعتداءات المتكررة.
وتظل محافظة درعا وريف القنيطرة مناطق ساخنة في جنوب سوريا، حيث تتداخل التهديدات العسكرية مع الواقع المعيشي الصعب للسكان. وتشير التقارير إلى أن المدنيين ما زالوا يعيشون تحت ضغط دائم، ويواجهون صعوبة في العودة إلى حياتهم الطبيعية، في ظل استمرار الانتهاكات والانشقاقات الأمنية المتنوعة في المنطقة.
وفي المحصلة، تظل عمليات التوغل والاعتقال الإسرائيلية جزءًا من التحديات اليومية التي تواجهها المجتمعات المحلية في جنوب سوريا، مع استمرار الحاجة إلى تضافر الجهود المحلية والدولية لضمان حماية المدنيين، ووقف أي انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان وحرية الحركة، مع تعزيز سبل العيش الأمنة لسكان المنطقة.