بدأت الولايات المتحدة باستئناف التجارب النووية منخفضة القوة بعد انقضاء مهلة معاهدة "نيو ستارت"، التي تمثل آخر اتفاق بين واشنطن وموسكو يفرض قيوداً على نشر الرؤوس الحربية النووية، وذلك ضمن مسعى لضمان جاهزية الترسانة الأمريكية في ظل تصاعد القلق من النشاط النووي الصيني، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداد بلاده لإجراء اختبارات نووية، موضحاً أن التجارب ستكون "على أساس متكافئ" مع الصين وروسيا دون العودة إلى التفجيرات الجوية الضخمة مثل تجربة أيفي مايك عام 1952.
وأوضح كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون ضبط الأسلحة وعدم الانتشار، أن التجارب تشمل استخدام أجهزة تفجيرية منخفضة القوة ومجموعات توجيهية جديدة للقنابل النووية لضمان فاعلية المخزون الحالي. في المقابل، اتهم مسؤولون أمريكيون الصين بإجراء اختبار نووي منخفض القوة في 22 يونيو 2020 بموقع لوب نور، مستندين إلى بيانات زلزالية وعمليات تفجير داخل تجويف تحت الأرض لتقليل الإشارات الزلزالية، فيما نفت بكين هذه الاتهامات ووصفتها بأنها "كاذبة ومسيّسة"، مؤكدة الالتزام بوقف طوعي للتجارب النووية رغم توقيعها على معاهدة الحظر الشامل للتجارب عام 1996 دون تصديق.
أعاد القرار النقاش في واشنطن حول الاعتماد على برنامج "إدارة المخزون النووي" لضمان سلامة الترسانة دون الحاجة إلى تفجيرات فعلية، مع التحذير من أن استئناف التجارب الحية سيكون مكلفاً ومعقداً تقنياً وقد يستغرق سنوات من التحضير والاستثمار وتستمر الولايات المتحدة منذ آخر اختبار تفجيري في 1992 بإجراء تجارب "دون المستوى الحرج" لتعزيز موثوقية الأسلحة النووية وتبرز المخاوف من أن استئناف التجارب قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد مع تآكل أطر الحد من الأسلحة الاستراتيجية وغياب اتفاقيات ملزمة تشمل القوى النووية الكبرى، ما يجعل معاهدة "نيو ستارت" محوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن الاستراتيجي.