سياسات جديدة تزيد التوتر المالي وتفاقم معاناة اللبنانيين

2026.02.18 - 08:22
Facebook Share
طباعة

توسعت تداعيات المقررات الحكومية الأخيرة على المشهد الاقتصادي اللبناني مع تصاعد المخاوف من موجة ارتفاع واسعة في الأسعار نتيجة زيادات طاولت المحروقات والضريبة على القيمة المضافة الإجراءات التي أُقرت تحت عنوان تمويل زيادات الأجور وضعت الأسواق أمام ضغوط جديدة في اقتصاد يعاني أساساً من تآكل القدرة الشرائية واضطراب الاستقرار النقدي
الزيادة البالغة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين لم تُقرأ كخطوة مالية منفصلة إنما كمحرك مباشر لسلسلة ارتفاعات متوقعة في أسعار السلع والخدمات الوقود عنصر أساسي في كلفة النقل والإنتاج والتوزيع ما يجعل أي تعديل في سعره ينعكس سريعاً على السوق الاستهلاكية التقديرات تشير إلى أن التأثير يمتد إلى معظم القطاعات مع ارتفاعات محتملة تقارب 25% في الأسعار نتيجة انتقال الكلفة عبر حلقات الاقتصاد المختلفة.
في السياق نفسه تحمل زيادة 1% على الضريبة على القيمة المضافة انعكاسات إضافية على الأسعار الضرائب غير المباشرة تُعد من أكثر الأدوات تأثيراً على المستهلك النهائي حيث تنتقل الزيادة مباشرة إلى كلفة السلع والخدمات كما يُرتقب أن تسهم هذه السياسة في تعزيز التعامل النقدي خارج القنوات الرسمية بما يضعف فعالية التحصيل الضريبي ويزيد من التشوهات داخل السوق
القرارات الجديدة أعادت إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين الإنفاق العام والإيرادات المستدامة أي زيادات اسمية في الأجور تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها مع تسارع التضخم وارتفاع الأسعار ما يؤدي عملياً إلى تقليص الأثر الفعلي لهذه الزيادات على مستوى المعيشة الضغوط التضخمية المتراكمة تشكل عاملاً إضافياً يضغط على الاستهلاك وكلفة التشغيل في مختلف القطاعات الاقتصادية.
على مستوى النمو تُظهر المؤشرات أن البيئة الاقتصادية تواجه تحديات إضافية ارتفاع الكلفة التشغيلية وتراجع القدرة الشرائية يحدان من النشاط الاقتصادي ويؤثران على قدرة المؤسسات لا سيما الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار والتوسع هذه التطورات تضع توقعات النمو تحت ضغط واضح في ظل استمرار عوامل عدم الاستقرار المالي
سياسياً انعكست الإجراءات على شكل مواقف متباينة داخل المشهد العام مع تسجيل اعتراضات وتحفظات من أطراف مشاركة في السلطة التنفيذية المشهد الناتج عزز حالة التوتر الاقتصادي والاجتماعي في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى مقاربات أكثر شمولاً تقوم على إصلاحات هيكلية تعالج مكامن الهدر وتعيد التوازن إلى المالية العامة
اقتصادياً تبقى الضرائب المرتبطة بالاستهلاك والطاقة من أكثر الأدوات تأثيراً على الأسعار ومستويات المعيشة ومع استمرار الضغوط التضخمية يتجه الاقتصاد نحو مرحلة جديدة من ارتفاع الكلفة وتراجع القوة الشرائية ما يضيف أعباء إضافية على المواطنين ويزيد من تعقيدات المشهد المالي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 1