الحكومة اللبنانية بين حصر السلاح وارتفاع الرواتب

2026.02.17 - 05:14
Facebook Share
طباعة

تناقش الحكومة اللبنانية في هذه المرحلة مفاضلة دقيقة بين الملفين السياسي والأمني من جهة، والملف الاقتصادي والمعيشي من جهة أخرى، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة.
الجانب السياسي، يبرز ملف “حصر السلاح” شمال نهر الليطاني، الذي يسعى الجيش من خلاله إلى بسط سلطة الدولة في مناطق استراتيجية، مع الحفاظ على توازن داخلي لتفادي أي مواجهة مباشرة قد تفرض كلفة مرتفعة على الحكومة، في ظل هشاشة المؤسسات وإمكانية استغلال القوى المحلية للموقف تستند المرحلة الثانية من الخطة إلى مهلة زمنية محددة بأربعة أشهر، ما يعطي الجيش هامش عمل سياسي وتقني لإدارة التقدم الميداني ضمن المعطيات الأمنية والسياسية، مع إمكان تمديدها في حال اقتضت الضرورة، دون أن يتحول الملف إلى صدام مفتوح.
على المستوى الاقتصادي، لجأت الحكومة إلى إقرار ستة رواتب إضافية لموظفي القطاع العام والأسلاك العسكرية والمتقاعدين، بهدف تهدئة الغضب النقابي وتحريك إدارات شبه مشلولة غير أن هذه الخطوة تحمل عبئًا مباشرًا على المواطنين، إذ سيُموّلها عبر رفع سعر صفيحة البنزين بمقدار 300 ألف ليرة وزيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1%، مقابل إلغاء الرسم على المازوت هذه السياسة المالية تعتبر مؤقتة وتهدف إلى تخفيف الاحتقان الاجتماعي، لكنها تفتقر إلى استدامة حقيقية وقد تؤدي إلى موجة تضخم جديدة تطال النقل والسلع والخدمات المرتبطة بالطاقة، ما يعيد النقاش حول القدرة الشرائية للمواطنين.
التحدي الأبرز يكمن في قدرة الحكومة على إدارة هذين المسارين المتوازيين دون أن يتحول أي منهما إلى أزمة داخلية حادة. يشكل ملف “حصر السلاح” اختبارًا لقدرة الجيش على الانتشار والاستدامة، بينما يُمثل ملف الرواتب اختبارًا للقدرة المالية والاجتماعية للحكومة على التوازن بين مطالب الموظفين وضغط المواطنين أي تدهور سريع في الأسعار أو استغلال سياسي للملف الأمني سيضعف الغطاء الشعبي لأي خطوات تنفيذية، ويعيد النقاش إلى نقطة البداية.
في المحصلة، تبدو الحكومة اللبنانية على حافة اختبار مزدوج: الحفاظ على سيادة الدولة وأمنها، وفي الوقت نفسه احتواء الأزمة المعيشية دون تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية أي تقصير في إدارة هذه الملفات قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الشعبي، ويضعف قدرة الدولة على التحكم في المسار السياسي والأمني، ما يجعل المسألة أقرب إلى تحدٍ مركب بين السيادة الاقتصادية والسياسة الأمنية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10