عودة الملايين إلى السودان رغم الكارثة الإنسانية

2026.02.17 - 05:11
Facebook Share
طباعة

كشف المنسق الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان، مامادو بالدي، أن نحو 3.5 مليون شخص عادوا إلى البلاد منذ بداية التحركات الأخيرة، بينهم 721 ألف لاجئ وأوضح بالدي في إحاطة أمام الأمم المتحدة أن مناطق السودان، بما فيها الجزيرة والخرطوم وعدة مناطق أخرى تُعد مناطق المنشأ للاجئين، تشهد استقرارًا تدريجيًا، مما ساهم في تسهيل عمليات العودة.
غير أن المسؤول الأممي شدد على أن السودان لا يزال يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، محذرًا من أن الاحتياجات الإنسانية هائلة ولا يمكن تلبية كافة المتطلبات الأساسية. وأشار إلى أن عدد السودانيين الذين وصلوا إلى أوروبا في عام 2025 بلغ 11.1 ألف شخص، أي نحو ثلاثة أضعاف المسجل في عام 2024 وفي الوقت نفسه، تستضيف الدول المجاورة للسودان، منها جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وليبيا وجنوب السودان وأوغندا، نحو 4.3 مليون لاجئ سوداني، مع توقع وصول 470 ألف لاجئ جديد إلى هذه الدول خلال عام 2026، بالإضافة إلى آلاف النازحين في المناطق الحدودية.
ضمن إطار الجهود الإنسانية، أعلنت مفوضية اللاجئين، بالتعاون مع شركائها، عن خطة استجابة تهدف إلى تقديم الغذاء والحماية للاجئين العائدين والنازحين داخليًا، وقدرت الميزانية المطلوبة لهذه الخطة بـ 1.6 مليار دولار، لتغطية الاحتياجات الأساسية وتحسين فرص الاستقرار المؤقت.
تجري هذه التحركات في وقت حساس، إذ أعلنت القوات المسلحة السودانية في 26 مارس عن تحرير العاصمة الخرطوم بالكامل من سيطرة قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ "حميدتي" في المقابل، كثفت القوات المتمردة عملياتها العسكرية في النصف الأول من أبريل في جنوب وغرب البلاد، ولا سيما في منطقتي دارفور وكردفان، وأعلنت عن تشكيل حكومة خاصة بالمناطق التي تسيطر عليها وتحمل الأطراف المتحاربة بعضها مسؤولية استهداف المدنيين، ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني ويهدد استمرار عمليات العودة بشكل آمن.
تشهد السودان منذ 15 أبريل 2023 مواجهات عنيفة بين قوات الدعم السريع والجيش النظامي، ما تسبب في تدهور كبير للمنظومة الصحية وانتشار الأمراض وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد حذرت من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى انهيار كامل للخدمات الطبية الأساسية، مؤكدًة الحاجة الملحة لتثبيت وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ويؤكد بالدي أن نجاح برامج العودة يعتمد على ضمان الأمن وحماية المدنيين وتوفير الخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أهمية التعاون بين الحكومة السودانية والشركاء الدوليين لتقليل المخاطر على العائدين ولتوفير احتياجاتهم الحيوية. يُعد استمرار الدعم المالي الدولي، سواء من الأمم المتحدة أو من الجهات المانحة، عاملًا حاسمًا لإنجاح خطط العودة والاستقرار المؤقت، وفتح الطريق أمام إعادة بناء المناطق المحررة وتحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين واللاجئين العائدين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4