كيف يتحكّم صندوق النقد بمصير لبنان المالي؟

2026.02.17 - 03:06
Facebook Share
طباعة

تواجه خطة إعادة الإعمار في لبنان عقبات كبيرة وسط أجواء سياسية وأمنية حساسة في ظل عدم حسم ملف السلاح وتفاقم التوتر الإقليمي إثر التهديدات الأميركية ضد إيران والتي قد تؤثر مباشرة على الداخل اللبناني إذا تحرّك حزب الله زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب والحديث عن إعادة الإعمار على الرغم من أهميتها الرمزية تأتي في ظرف يثير العديد من التساؤلات حول جدوى هذه الجهود وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة
لا تزال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي جارية حيث وضع الصندوق شروطاً صارمة قبل أي تمويل محتمل، كشفت مصادر لوسائل إعلام محلية أن حجم المساعدات المتوقع يبلغ ثلاثة مليارات دولار فقط وهو مبلغ ضئيل مقارنة بإمكانات لبنان الاقتصادية خاصة فيما يتعلق بالأملاك العامة البحرية وغيرها من الموارد الوطنية وتوضح المعلومات أن الاتفاق مع صندوق النقد يبدو مفروضاً على لبنان لكن المفاوضات تتطلب موقفاً أكثر صرامة ووضوحاً من الحكومة لضمان حقوق الدولة والمواطنين لا سيما في ملفات مالية كانت مخفية عن التدقيق لسنوات مثل قطع الحساب منذ عام 2003 الذي يعكس الصرف الفعلي للدولة ويعتبر خطوة أساسية لأي تقييم مالي حقيقي.
وتشير المعطيات إلى أن الحديث عن إعادة الإعمار لا يمكن فصله عن سياق التوتر الإقليمي والضغوط الأميركية مؤكدة أن أي مشروع للبناء أو التطوير سيواجه عراقيل إذا لم يتم احتواء مسألة السلاح وأن الأطراف الإقليمية والدولية تراقب الوضع لضمان أن أي تحرك في الشرق الأوسط لا يتعارض مع مصالحها وفي هذا السياق حتى الجهود الفردية لإعادة البناء قد تكون محدودة إذا لم يُسمح لها بالتحرك بحرية وهو ما يجعل الكثير من التصريحات الحكومية حول إعادة الإعمار مجرد وعود شكلية في الوقت الراهن.
تعود الوقائع إلى زيارة وفد صندوق النقد الدولي للبنان عام 2017 حيث أشاد الصندوق بالإجراءات الهندسية المالية التي اتخذها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة والتي ساعدت الدولة على تفادي الإفلاس وتثبيت سعر الصرف لكن اليوم تنتقد المؤسسة المالية نفسها هذه الإجراءات يعكس حالة من الغموض حول الأجندة الحالية للصندوق وخطوطه الحمراء في المفاوضات.
وتضيف المعلومات أنه توجد بدائل لمواجهة الأزمة المالية اللبنانية أبرزها إنشاء صندوق استثماري بضمانة الذهب وإصدار سندات عليه قد يوفر موارد مباشرة لتمويل المشروعات الضرورية إلا أن نجاح هذه الخطة يرتبط بإصلاحات عاجلة في القطاع العام بما في ذلك تقليص عدد الموظفين البالغ نحو 450 ألف موظف وإعادة هيكلة الإنفاق العام لضمان استدامة الحلول المالية.
في المحصلة تبقى جميع التصريحات حول إعادة الإعمار محكومة بالضبابية والأولوية الحقيقية يجب أن تكون للخروج من الأزمة الاقتصادية المعقدة التي تتطلب تخطيطاً دقيقاً وإصلاحات عميقة قبل التفكير في أي مشاريع إنشائية أو تطويرية وفي ظل هذه الظروف يبدو أن طريق لبنان نحو التعافي المالي والبنائي سيكون طويلاً وصعباً لم يتم ضبط الأولويات وموازنة التدخلات المحلية والدولية بشكل واضح. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10