ملف التخصيب النووي يشعل المفاوضات الإيرانية الأمريكية

2026.02.17 - 02:23
Facebook Share
طباعة

انطلقت اليوم الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في سفارة سلطنة عُمان بجنيف، وسط تأكيد رسمي من طهران أن جدول الأعمال يتركز بالكامل على الملف النووي ورفع العقوبات الأمريكية. هذه الجولة تُعد امتداداً لمسار بدأ بعد تلقي إيران رسالة واضحة من واشنطن بأن أي ملفات أخرى، سياسية أو إقليمية، ليست مطروحة للنقاش.
أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كناني، أن الوفدين يتبادلان الرسائل عبر الوسيط العماني، ويبحثان التفاصيل التقنية والاقتصادية المتعلقة ببرنامج تخصيب اليورانيوم، بما يشمل الضمانات التي تطلبها طهران للحفاظ على مصالحها الاقتصادية. وأكدت طهران للوفد الأمريكي بقيادة السفير جيمس أوميليا ومساعديه أن الحفاظ على برنامج التخصيب يمثل خطاً أحمر، وأن أي محاولات للضغط عليها لخفض قدراتها النووية بالكامل مرفوضة.
وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن المشاركة الفاعلة للخبراء الفنيين والاقتصاديين في الوفد تعكس أهمية الجانب الاقتصادي، لاسيما ملف رفع العقوبات الأمريكية كشرط أساسي لأي تفاهم. واعتبر نائب وزير الخارجية مجيد تخت روانجي أن التفاوض يهدف إلى تحديد مستوى التخصيب بشكل مؤقت دون منعه نهائياً، مع إمكانية استئنافه لاحقاً مقابل تخفيف العقوبات تدريجياً، مؤكداً أن أي محاولة للضغط على إيران تحت التهديد لن تُجدِ نفعاً.
تضم الوفد الإيراني أيضاً المعاون السياسي مساعد تخت روانجي، المعاون للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب، المعاون للشؤون الاقتصادية والدبلوماسية علي باقري، والمتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كناني، إلى جانب مجموعة من الخبراء الفنيين والقانونيين والاقتصاديين. هذا التركيب يعكس حرص طهران على معالجة الجوانب التقنية والاقتصادية بشكل متوازٍ، بما يضمن الحفاظ على مصالحها الوطنية دون التنازل عن الحقوق النووية الأساسية.
تركز جدول الأعمال كذلك على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تضرر بعد الهجمات على المنشآت النووية العام الماضي. وتشمل المناقشات سيناريوهات تعليق التخصيب لفترة محددة مع الاحتفاظ بالحق الكامل في استئنافه لاحقاً، في مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية، ما يُظهر محاولة لإيجاد توازن بين الضغوط الدولية وحفظ المصالح الوطنية الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، تابع الوفد الأمريكي بقيادة السفير أوميليا ومساعديه جلسات التفاوض مع إيران، مع التركيز على ضمان الالتزام بالمحاور التقنية والاقتصادية، وسط تحذيرات مراقبين من أن أي خطأ أو سوء تقدير وسط التوتر العسكري قد يؤدي إلى تفجير الوضع قبل الوصول إلى تفاهمات.
تجسد هذه الجولة جدية الطرفين في معالجة الملفات الحساسة، وتوضح موقف إيران الحازم من أي محاولات لفرض شروط سياسية إضافية أو استنزاف قدراتها النووية، فيما يعكس الحضور المكثف للخبراء الفنيين والاقتصاديين حرص كل طرف على ضمان تنفيذ أي اتفاق محتمل بدقة وفعالية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10