الهجري في مواجهة دمشق: خطوات أمريكية

2026.02.17 - 11:19
Facebook Share
طباعة

 شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن مؤخرًا نشاطًا ملحوظًا من شخصيات درزية تهدف إلى دعم الشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، في مواجهة الحكومة السورية برئاسة الرئيس أحمد الشرع. وقد انعقد المؤتمر بدعوة من قيادات درزية وبحضور أعضاء في الكونغرس الأمريكي، بينهم نواب سبق لهم زيارة سوريا مثل مارلين ستوتسمان وكوري ميلز، وفق ما ذكر مسؤول في التحالف السوري الأمريكي.

وأكد المسؤول أن المؤتمر جاء لتعزيز موقف الهجري ودعم مطالبه، مع الدعوة إلى "محاسبة الحكومة السورية على ما وُصف بالانتهاكات في السويداء". وأضاف أن الفعالية كانت محدودة الحجم ومصغرة، ما يقلل من احتمال أن يكون لها تأثير ملموس على الساحة السياسية، لكنها تعكس استمرار التنسيق بين التحالف وأعضاء الكونغرس الأمريكي في متابعة قضايا الطائفة الدرزية.


جدل داخلي في السويداء
في المقابل، أثار منشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن مدير الأمن الداخلي في السويداء، سليمان عبد الباقي، جدلاً واسعًا. المنشور أكد قرب دخول القوات الحكومية إلى المدينة، بهدف "إعادة هيبة القانون وحماية السكان" وليس للانتقام، مشددًا على أن المحاسبة ستتم وفق القانون، مع التركيز على الإعمار والزراعة والتعليم، ومكافحة المخدرات والخطف عبر المؤسسات الرسمية لضمان مدينة آمنة خالية من السلاح المنفلت والعصابات.

من جانبه، أوضح مدير المكتب الإعلامي في مديرية أمن السويداء، قتيبة عزام، أن السلطات قامت بتأمين خروج الأمير أبو يحيى حسن الأطرش، الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في السويداء، من ريف المدينة الجنوبي الغربي إلى العاصمة دمشق، ضمن ترتيبات تهدف إلى تفادي أي تصعيد محتمل.


تفاصيل العمليات المرتقبة
كشف مصدر خاص أن العملية المرتقبة ضد قوات "الحرس الوطني" التابعة للهجري قد تتخذ نمطًا مشابهًا لعملية سابقة ضد قوات سوريا الديمقراطية، مع الحرص على تجنب الانتهاكات، في ظل انتشار أمني واسع في المحافظة. وأوضح المصدر أن تقدم القوات الحكومية قد يدفع الهجري إلى توقيع اتفاق يقضي بحل "الحرس الوطني" مقابل دخول قوات الأمن وتحقيق بعض المكاسب المتعلقة بالتعيينات الرسمية.

وأضاف المصدر أن زعيم الطائفة الدرزية في إسرائيل، موفق طريف، أبلغ الهجري بأن الجيش الإسرائيلي غير قادر على دعم إقامة دولة مستقلة، وأن الوجهة العملية ستكون العودة إلى دمشق والتفاوض مع السلطات السورية.


رفض مبادرات الحوار
يذكر أن الهجري كان قد رفض سابقًا مبادرة محافظ السويداء مصطفى بكور، التي دعت إلى تشكيل لجنة حوار تضم مختلف الأطراف لمناقشة القضايا بهدوء، معتبرًا أن المبادرة لم تكن كافية لتلبية مطالب الطائفة الدرزية وحماية مصالحها.


انعكاسات سياسية محتملة
تحركات الطائفة الدرزية في الولايات المتحدة تشير إلى محاولة الضغط على الحكومة السورية عبر دعم سياسي خارجي، لكنها في الوقت نفسه تعكس هشاشة الوضع الداخلي في السويداء، حيث تستمر المخاوف من المواجهات المسلحة بين قوات "الحرس الوطني" والقوات الحكومية. ويبدو أن التوازن بين الضغط الدولي والتهدئة المحلية سيحدد مسار الأحداث في الفترة المقبلة.

وتشير المؤشرات إلى أن أي اتفاق مستقبلي سيستند إلى مصالح مشتركة، تشمل حل الحرس الوطني وفتح المجال أمام دمج القيادات الدرزية في المؤسسات الرسمية، وهو ما قد يشكل خطوة نحو تهدئة التوترات في المحافظة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1