جدل حول الدستور الفلسطيني الجديد

2026.02.17 - 09:10
Facebook Share
طباعة

 بعد نحو سبعة أشهر من تشكيل لجنة لصياغته، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مسودة "الدستور المؤقت لدولة فلسطين" للنشر العام، مع إتاحة 60 يومًا للاطلاع وإبداء الملاحظات من قبل المواطنين والمؤسسات.

تأتي هذه الخطوة في سياق جهود القيادة الفلسطينية للانتقال من السلطة الوطنية إلى دولة فلسطينية، وإجراء انتخابات عامة، كما أوضح الرئيس في خطابه أمام الأمم المتحدة عام 2025، معتبرًا صياغة الدستور خطوة أساسية ضمن "جهود الإصلاح".

مسودات سابقة ومسار العمل الحالي

ليست هذه أول مسودة دستورية فلسطينية؛ فقد بدأت لجنة المجلس الوطني الفلسطيني إعداد مسودة في 1999، وأصدرت النسخة الأولى نهاية ديسمبر 2000، قبل أن تخضع للتعديل ثلاث مرات وصولًا إلى مسودة 2003 التي تضمنت المادة الأولى: فلسطين دولة مستقلة ذات سيادة، بإقليمها على حدود 4 يونيو/حزيران 1967.

أما مسودة 2026 فقد أُنجزت على مدار 7 أشهر، تضمنت 70 اجتماعًا، وشارك فيها خبراء وممثلون عن المجتمع المدني والسياسي والقانوني. وأكد رئيس اللجنة الدكتور محمد الحاج قاسم أن المسودة حافظت على التعددية السياسية والفصل بين السلطات، مع تمكين البرلمان من ممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية.

مكونات مسودة الدستور المؤقت

تتألف المسودة من ديباجة و13 بابًا و162 مادة، أبرزها:

المادة 1: فلسطين جزء من الوطن العربي، والشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية.

المادة 2: نظام الحكم جمهوري ديمقراطي نيابي، يقوم على الفصل بين السلطات والتوازن والتعاون بينها.

المادة 3: القدس عاصمة فلسطين، ورمز وحدتها الوطنية.

المادة 4: الإسلام الدين الرسمي، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع، مع احترام المسيحية وسائر الديانات.

من المواد المستحدثة: حق رئيس الدولة في تعيين نائب له، تكليفه بمهام محددة، وإعفاؤه أو قبول استقالته. وتنص المادة 162 على إجراء استفتاء شعبي لاعتماد الدستور، بأغلبية الأصوات الصحيحة.

الجدل حول توقيت الدستور

يرى بعض الخبراء، مثل مدير المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء إبراهيم البرغوثي، أن التوقيت ليس مناسبًا، خاصة مع وجود القانون الأساسي الحالي الذي يكفي إلى حين قيام الدولة بشكل ملموس. ويشير إلى أن الدستور المقترح يمنح صلاحيات واسعة جدًا للرئيس، ما قد يخل بمبدأ الفصل بين السلطات.

كما ينتقد البرغوثي مسودة السلطة القضائية، مؤكدًا غياب نصوص حول:

مصادقة البرلمان على تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى.

حضور رئيس البرلمان أثناء حلف الرئيس القضائي.

ضمان حرية الرأي والتعبير للقضاة وتشكيل جمعياتهم.

ضمانات المحاكمة العادلة وإلغاء عقوبة الإعدام.

سرعة الفصل في القضايا خلال مدة معقولة.

استقلالية المحكمة الدستورية، خاصة فيما يتعلق بتعيين رئيسها من قبل الرئيس.

الحدود والفصل بين السلطات ومخاوف وطنية

يشير النائب السابق حسن خريشة إلى نقاط ضعف رئيسية:

المسودة لم تحدد حدود الدولة الفلسطينية ولا اتصال أراضيها.

لم تفصل بشكل كامل بين السلطات الثلاث.

لم تضمن مكانة منظمة التحرير وحق العودة للاجئين.

توقيت إصدار الدستور بعد الحرب على غزة يشير إلى محاولة للرضوخ للإملاءات الخارجية.

ويرى خريشة أن تشكيل اللجنة غير مثالي، إذ من الأفضل أن يشارك في صياغة الدستور برلمان منتخب أو خبراء قضائيون محترفون، وليس شخصيات سياسية أو فصائلية تبحث عن مصالحها.

خلاصة

مسودة الدستور المؤقت تهدف إلى توفير إطار قانوني للانتقال من السلطة إلى الدولة الفلسطينية، لكن الكثير من التساؤلات تثار حول جدواها في ظل الأوضاع الحالية، خاصة مع تحديات وجودية وتهديدات مستمرة للحقوق الفلسطينية. ويبدو أن المسودة ستظل محل نقاش وجدال، خصوصًا فيما يتعلق بالسلطات، والحدود، واستقلال القضاء، ودور منظمة التحرير الفلسطينية في الحفاظ على حقوق الشعب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8