جوع ونزوح يضرب قرى الحسكة

عبد الرحمن محمد - الحسكة

2026.02.17 - 08:46
Facebook Share
طباعة

 تشهد قرى جبل عبد العزيز والريف الجنوبي لمحافظة الحسكة موجة نزوح واسعة، حيث بدأت عشرات العائلات بمغادرة منازلها بحثاً عن مناطق أكثر أماناً وتأميناً للعيش. وأكد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذا النزوح جاء بعد تدهور حاد في الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وغياب شبه كامل لمادة الطحين، مما أدى إلى توقف المخابز عن العمل وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة.

الأهالي يصفون الوضع بأنه "كارثي"، ويشيرون إلى أن سيطرة الحكومة الانتقالية وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" زادت من تفاقم الأزمة. وبحسب السكان، فإن غياب المساعدات الإنسانية من المنظمات الدولية والمؤسسات الإغاثية جعل تأمين رغيف الخبز حلمًا صعب التحقيق لآلاف السكان.

أحد الشبان من المنطقة وثّق لحظات مغادرته في تسجيل مصوّر تداول على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحدث بحرقة عن أسباب الرحيل. وقال: "الجوع والفقر وانعدام الطحين أجبرنا على ترك منازلنا. لم يعد هناك خيار سوى النزوح نحو الداخل السوري بحثاً عن لقمة العيش". وأضاف أن العيش تحت وطأة العوز أصبح أصعب من مشقة الرحيل، مؤكدًا أن الجهات الحكومية عاجزة عن تأمين أبسط مقومات البقاء.

المرصد السوري لحقوق الإنسان حذّر من أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يتحول إلى كارثة إنسانية كبرى، مع احتمال تزايد أعداد النازحين في الأيام والأسابيع القادمة، خصوصاً مع استمرار نقص الغذاء والمساعدات الأساسية. وأكد المرصد على ضرورة تدخل الحكومة الانتقالية والمنظمات الإنسانية فوراً لتقديم دعم عاجل، خصوصاً في تأمين مادة الطحين والمواد الغذائية الأساسية للأسر المتضررة.

مصادر محلية أضافت أن النزوح لم يشمل فقط العائلات، بل امتد إلى الأطفال وكبار السن الذين يواجهون مخاطر إضافية أثناء الرحيل، خاصة مع صعوبة تأمين المواصلات والأمان على الطرقات الداخلية. ويشير الأهالي إلى أن هذا النزوح المجهول بات الخيار الوحيد أمامهم للبقاء على قيد الحياة، في ظل تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل حاد.

أحد السكان الذين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم قال: "الرحيل مؤلم، لكن الجوع أشد ألمًا. كل يوم نبحث عن الخبز أصبح كابوسًا جديدًا، والاعتماد على المساعدات أصبح مستحيلًا". وأضاف أن الكثير من العائلات تحمل معها ما تستطيع من حاجيات بسيطة، تاركةً خلفها منازلها التي فقدت كل مقومات العيش فيها.

كما حذّرت المصادر من أن استمرار انعدام المواد الغذائية الأساسية مثل الطحين، وغياب الدعم الإنساني، قد يؤدي إلى آثار صحية واجتماعية خطيرة، بما في ذلك سوء التغذية بين الأطفال والنساء، وتفاقم التوترات الاجتماعية بين سكان المنطقة. ويشير الخبراء إلى أن الحلول العاجلة تتطلب تنسيقًا مباشرًا بين الحكومة الانتقالية والمنظمات الإنسانية لضمان وصول المساعدات بشكل عاجل.

وفي ظل هذه الأزمة، أصبحت قرى جبل عبد العزيز نموذجًا حياً لتحديات مناطق النزاع بعد فقدان السيطرة الأمنية وتدهور الخدمات الأساسية، حيث يضطر السكان لاتخاذ قرارات قاسية بين البقاء تحت وطأة الجوع أو الرحيل نحو المجهول بحثًا عن الأمان والغذاء.

ختامًا، يظل السؤال مطروحًا: هل ستتمكن الجهات المعنية من التدخل قبل أن يتحول النزوح إلى كارثة إنسانية مفتوحة، أم ستستمر العائلات في مغادرة منازلها تحت وطأة الجوع والفقر؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2