أثار منشور لمدير الأمن الداخلي في السويداء، سليمان عبد الباقي، جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد إعلانه عن اقتراب دخول القوات الحكومية إلى المدينة، بهدف إعادة هيبة القانون وحماية السكان، دون أي دوافع انتقامية، وفق ما أكد.
وأوضح عبد الباقي أن الحقوق ستظل محفوظة لأصحابها، وأن المحاسبة ستتم وفق القانون، مع التركيز على تعزيز الأمن، وتنفيذ برامج للإعمار والزراعة والتعليم، ومكافحة المخدرات والخطف عبر المؤسسات الرسمية، لضمان مدينة آمنة وخالية من السلاح المنفلت والعصابات.
وأشار المسؤول الأمني إلى أن المحاسبة ستشمل كل من ارتكب جرماً أو استغل الوضع الأمني، في حين سيُحفظ حق من دافع عن أرضه وكرامته، مؤكدًا التزام الحكومة بتحقيق العدالة وترسيخ دولة القانون، مع طمأنة الأهالي بأن السويداء ستبقى مدينة العلم والكرامة. وأوضح أنه سيتم الإعلان قريبًا عن آلية الدخول، دون تفاصيل إضافية حتى الآن.
تحركات أمنية وحماية الشخصيات البارزة
بدوره، قال مدير المكتب الإعلامي في مديرية أمن السويداء، قتيبة عزام، إن القوات الحكومية أمنت خروج الأمير أبو يحيى حسن الأطرش، المعروف بـ "أمير دار عرى"، وهو أحد الشخصيات الاجتماعية والتقليدية البارزة في المحافظة، من ريف المدينة الجنوبي الغربي إلى دمشق، في خطوة لتعزيز السلامة أثناء التحركات الأمنية.
وأكد مصدر محلي أن العملية المقررة ضد قوات الحرس الوطني التابعة للشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل الطائفة الدرزية في المحافظة، ستتم بطريقة مشابهة لعملية سابقة ضد قوات سوريا الديمقراطية، مع التركيز على تلافي الانتهاكات، وسط انتشار شامل لقوات الأمن في المحافظة.
وتشير المصادر إلى أن تقدم القوات الحكومية قد يدفع الشيخ الهجري إلى توقيع اتفاق يقضي بحل "الحرس الوطني"، مقابل مزايا في التعيينات ومناصب رسمية، ما قد يمهد الطريق لعودة الأمن والاستقرار إلى المحافظة تدريجيًا.
تأثيرات خارجية ونفوذ محدود
وفي السياق نفسه، ذكر المصدر أن زعيم الطائفة الدرزية في إسرائيل، موفق طريف، أبلغ الهجري أن الجيش الإسرائيلي غير قادر على تقديم دعم لإنشاء دولة مستقلة، وأن الوجهة الحقيقية للطائفة هي دمشق، ما يعكس محدودية التأثير الخارجي في قرار الطائفة ومصالحها.
ويأتي هذا التطور بعد رفض الهجري مبادرة محافظ السويداء، مصطفى بكور، للحوار الوطني، التي كانت تهدف إلى تشكيل لجنة تجمع الأطراف لمناقشة القضايا بشكل هادئ وبنّاء، مستلهمة تجارب دولية في حل النزاعات عبر المصالحة، مثل لبنان وجنوب أفريقيا وكولومبيا.
تحديات المرحلة المقبلة
مع اقتراب دخول القوات الحكومية، يواجه المحافظة تحديات كبيرة في إعادة الأمن وتعزيز الثقة بين السكان، خصوصًا في ظل تواجد مسلحين محليين وعصابات متفرقة، فضلاً عن التحديات الاقتصادية والخدمية التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
وتشير التحليلات إلى أن نجاح العملية الحكومية سيكون مرتبطًا بقدرتها على تحقيق توازن بين إنفاذ القانون وحماية حقوق السكان، بالإضافة إلى إدارة التوترات السياسية والاجتماعية داخل الطائفة الدرزية، لضمان الاستقرار على المدى الطويل.
ختامًا، يبدو أن السويداء مقبلة على مرحلة مفصلية، تجمع بين الأمن والاستقرار السياسي، مع الحفاظ على دور المؤسسات الرسمية في إدارة شؤون المدينة، بما يضمن حقوق المواطنين ويحد من أي محاولات للعنف أو النزاعات المسلحة.