العودة المنتظرة: هل يعود الحريري للحياة السياسية؟

2026.02.16 - 05:52
Facebook Share
طباعة

أثار ظهور رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في بيروت مع حلول ذكرى اغتيال والده رفيق الحريري تساؤلات حول مدى تأثيره الفعلي على المشهد السياسي اللبناني فبعد غياب طويل دام نحو سنة تقريباً، عاد الحريري إلى العاصمة في 14 شباط، وسط تجمع مؤيديه وتوافد سياسيين لإظهار حضورهم، إلا أن هذا الحضور يظل موسميًا ولا يعكس عودة حقيقية إلى العمل السياسي اليومي.
يُشير متابعون إلى أن غياب الحريري عن الحياة السياسية مرتبط بعوامل إقليمية، أبرزها العلاقة مع المملكة العربية السعودية، التي لم ترفع بعد القيود المفروضة عليه، إضافة إلى تأثير التوترات مع الإمارات العربية المتحدة على فرص مشاركته الفاعلة كما يبين غيابه صعوبة فرض إرادته على مواقف الأطراف الداخلية المختلفة، رغم أن تيار المستقبل يحرص على الحفاظ على الحضور الشعبي في المناسبات الرمزية.
خلال حديثه الأخير من بيت الوسط، شكك الحريري بإمكانية إجراء الانتخابات النيابية، مع التأكيد على مشاركة أنصاره في الاقتراع، في محاولة للحفاظ على تأثيره دون الدخول مباشرة في معركة سياسية شاملة وقد اعتبر مراقبون هذا الموقف تعبيراً عن استراتيجية دفاعية تسمح له بالحفاظ على وجود رمزي في المشهد السياسي اللبناني.
ولا يمكن تجاهل سياق الاستشارات النيابية السابقة، التي أفضت إلى تكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة بدلاً من نجيب ميقاتي، حيث اعتبره البعض دليلاً على تأثير التوازنات الإقليمية على القرارات الداخلية، وما زال يشكل عاملاً محددًا لمدى قدرة الحريري على فرض إرادته في المستقبل القريب.
يبقى استنتاج المتابعين أن العودة الفعلية للحريري إلى العمل السياسي تعتمد على رفع القيود الإقليمية ومشاركته المباشرة في الحياة العامة، وأن ظهوره السنوي لا يعكس إلا جانباً رمزيًا من تأثيره في لبنان. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6