يعيش أهالي حي عين الباد في مدينة حماة كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة، إذ تحول الطريق الوحيد المؤدي للحي إلى مكب مفتوح لفضلات المسالخ والحيوانات النافقة، يجاور مداخل المنازل والمدرسة، وسط غياب تام لأي تحرك من الجهات المعنية.
المعاناة اليومية
يصف السكان الوضع بأنه "كارثي"، حيث تنتشر الروائح الكريهة، وتزداد الأمراض الجلدية، وتهاجم الكلاب الشاردة المارة والأطفال، ما خلق عزلة قسرية للسكان خوفًا على سلامتهم، وشعورًا بالحرج أمام الزوار.
أحد سكان الحي، يقول أن الجرافات لا تزيل القمامة نهائيًا، بل تكدسها في أكوام جديدة، لتُترك مساحة للرمي العشوائي، ما أدى إلى إصابة طفل بعضة كلب كادت تسبب بتر ساقه. وأضاف أن الصيف يزيد من انتشار الحشرات والبعوض، ما ساهم في تفشي مرض "الليشمانيا" بين الأطفال.
المدرسة تحت الحصار
تتجاوز الكارثة البيئية حدود الطريق لتصل إلى مدرسة الحي، وفق ما أفادت براءة، مديرة مدرسة عين الباد. قالت إن القمامة والجيف تحاصر المدرسة، والطلاب يمرون يوميًا بين أكوام الحيوانات النافقة والحشرات، ما تسبب في إصابات عديدة بالليشمانيا، وأثّر على صحة الكادر التعليمي، بما في ذلك حالات ربو حادة.
وأكدت أن وصول الطلاب والمعلمات إلى المدرسة صار تحديًا، حيث تعجز وسائل النقل عن الوصول، وتغيب البنية التحتية الأساسية، ما دفع بعض الأهالي لنقل أبنائهم إلى مدارس في المدينة أو ترك التعليم نهائيًا.
غياب الهوية الإدارية والخدمات
يشير أحمد خلوف، عضو لجنة الحي، إلى أن عين الباد ضائعة بين كونها قرية أو حي تابع للمدينة، ما تسبب في غياب الميزانيات والخدمات. وأوضح أن عائلته تعرضت مباشرة لمرض الليشمانيا، وأن الكلاب الشاردة تهاجم الأطفال أمام المدرسة والمسجد. وأضاف أن المدرسة تفتقر لسور، والمقاعد الدراسية مدمرة، والمياه نادرة بسبب تهالك الشبكة ونظام "الدور".
كما يشكو السكان من نقص الإنارة، ما جعل الطريق عرضة للجرائم، مثل حادثة قتل شاب استغل الجناة الظلام لسرقة دراجته النارية. رغم تقديم طلبات للبلدية ولجنة الحي، لم تُنفذ أي إجراءات فعالة.
جهود محدودة للجهات الرسمية
من جانبه، أقرّ علاء عبد الغني عربو، مسؤول مديرية النظافة بمجلس مدينة حماة، بوجود تقصير، وعزا أسباب استمرار الرمي العشوائي إلى نقص الرقابة والموارد المالية والبشرية، وتقصير بعض المواطنين في التوعية البيئية.
وأكد أن هناك خطة لوضع شواخص تحذيرية، وحجز آليات مخالفة، وترحيل المخلفات بشكل دوري، وتشكيل دوريات "شرطة بلدية" لمراقبة المحور، مع التزام بتوعية الأهالي للحفاظ على النظافة.
تحوّل حي عين الباد إلى نموذج صارخ للإهمال البيئي والخدمي، حيث تتقاطع المخاطر الصحية مع غياب الرقابة والبنية التحتية. المعاناة اليومية للسكان تتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات الرسمية لتوفير بيئة آمنة وصحية، وحماية الأطفال، وإعادة الكرامة لسكان الحي، الذين يعيشون بين الروائح الكريهة، الأمراض، والكلاب الشاردة.