أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة في الحكومة السورية المؤقتة قرارًا يقضي بتفويض المحافظين بمجموعة واسعة من صلاحيات الوزير، تحت عنوان “تعزيز اللامركزية الخدمية”، بهدف تسريع الإجراءات الإدارية وتحسين الخدمات على مستوى المحافظات. القرار أثار جدلاً حول مدى تأثيره على الإصلاح الإداري واللامركزية الفعلية، فيما رأى البعض أنه خطوة إيجابية لتقريب القرار من المواطن.
محتوى القرار
يشمل القرار تفويض المحافظين بعدد من الصلاحيات، منها:
تشكيل المكاتب التنفيذية للمحافظات وتوزيع الأعمال بين أعضائها.
التصديق على عقود الإنفاق الاستثماري والجاري، إضافة إلى عقود البيع والإيجار والاستثمار الخاصة بالوحدات الإدارية.
ممارسة صلاحيات مالية منصوص عليها في قانون العقود، بما يشمل الموافقات المرتبطة بحماية البيئة.
البت في شؤون العاملين وفق قانون العاملين الأساسي، بما يشمل التعيين والنقل ومنح الإجازات وإخلاء المساكن التابعة للوحدات الإدارية.
تمكين رؤساء مجالس المدن من اتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون العاملين ضمن نطاقهم الإداري.
الإيجابيات المتوقعة
من وجهة نظر المؤيدين، يُمكن للقرار أن:
يُسهم في تسريع الإجراءات الإدارية اليومية، من توقيع العقود إلى معالجة شؤون الموظفين، مما يقلل الروتين ويزيد فعالية العمل المحلي.
يعزز دور المحافظين في اتخاذ قرارات محلية عاجلة دون انتظار الموافقة المركزية، ما قد يُحسن من جودة الخدمات العامة.
يسمح بمزيد من المرونة في إدارة الموارد والمشاريع الصغيرة ضمن المحافظات، ما قد ينعكس إيجابًا على التنمية المحلية.
يُمثل خطوة رمزية نحو تعزيز مفهوم اللامركزية، إذ تُظهر الحكومة رغبتها في تقريب القرار من المواطن وإشراكه بشكل أكبر في الإدارة المحلية.
السلبيات والقيود
لكن خبراء الإدارة والحوكمة المحلية يشيرون إلى أن القرار قد يواجه قيودًا، منها:
غياب استقلالية مالية حقيقية: تبقى الميزانيات الكبيرة والسياسات المالية الاستراتيجية تحت سلطة المركز، ما يحد من قدرة المحافظين على اتخاذ قرارات مستقلة.
صلاحيات قابلة للسحب أو التعديل: يُمكن للمركز سحب التفويض أو تعديله، ما يجعل القرار محدود التأثير على المدى الطويل.
نقص آليات الرقابة والمساءلة المحلية: بدون مؤسسات رقابية محلية فعّالة، قد لا تُستثمر الصلاحيات الممنوحة بطريقة تحقق العدالة والكفاءة في الخدمات.
يرى بعض المراقبين أن القرار قد يظل إجرائيًا أكثر من كونه إصلاحًا جوهريًا، حيث لم يتم نقل الصلاحيات السيادية أو الاستراتيجية للمحافظات.
ردود فعل المتابعين
أبدى بعض المسؤولين المحليين والمواطنين ترحيبهم بالخطوة، معتبرين أن تفويض المحافظين يمكن أن يسهل الإجراءات اليومية ويوفر استجابة أسرع للمشكلات المحلية، خصوصًا في المشاريع الصغيرة والخدمات الطارئة.
في المقابل، أشار آخرون إلى أن القرار يترك نقاط ضعف واضحة، حيث تبقى السلطات المركزية هي المتحكمة بالقرارات الكبرى والموازنات العامة، ما قد يحد من فعالية الإدارة المحلية على المدى الطويل، ويؤثر على توزيع الموارد بشكل متوازن بين المحافظات.
السياق العام
يأتي القرار في وقت تتزايد فيه المطالب بإصلاحات إدارية حقيقية تتيح مشاركة أوسع للمجتمعات المحلية، وتحقيق توزيع عادل للموارد والخدمات. كما يندرج ضمن جهود الحكومة المؤقتة لتطوير الأداء الإداري وتقليل البيروقراطية، مع تعزيز صورة الإدارة المحلية كجهة فعالة وقريبة من المواطن.
ويرى محللون أن تحقيق أثر ملموس للقرار يتطلب أكثر من مجرد تفويض إجرائي، إذ ينبغي:
نقل سلطة القرار المالي والإداري إلى المحافظات بشكل مستدام.
تعزيز أدوات الرقابة المحلية لضمان استثمار الصلاحيات بكفاءة وشفافية.
تشجيع المشاركة المجتمعية في صياغة القرارات المتعلقة بالخدمات العامة والمشاريع المحلية.
يمثل القرار خطوة عملية نحو منح المحافظين صلاحيات أكبر في الإدارة اليومية، مع ما قد يترتب عليها من تحسين الخدمات وتسهيل الإجراءات. وفي الوقت نفسه، يبقى أثرها على الإصلاح الإداري العميق واللامركزية الفعلية محدودًا، ما يجعل التطبيق والمتابعة مفتاحًا لنجاح هذه الخطوة.
القرار يطرح فرصة للنقاش حول توازن السلطة بين المركز والمحليات، ومدى قدرة المحافظات على إدارة مواردها وخدماتها بشكل مستقل، وهو نقاش تتزايد أهميته في ظل المطالب الشعبية والإدارية بتحسين الأداء المحلي وتوسيع المشاركة المجتمعية.