التهجير والتحديات أمام العودة في إدلب

2026.02.16 - 09:45
Facebook Share
طباعة

 تتواصل المطالبات من أهالي بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب الشمالي بتمكينهم من العودة إلى منازلهم التي غادروها قبل سنوات، وسط استمرار تشتتهم داخل سوريا وخارجها، وتزايد المخاوف من تغييرات محتملة في التركيبة السكانية للمنطقة.


أوضاع المهجّرين الحالية
يعيش عدد كبير من أبناء البلدتين في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، إلى جانب تجمعات في لبنان، فيما تستقر عائلات أخرى في الساحل السوري، لا سيما في مناطق سقوبين ورأس البسيط، إضافة إلى حرجلة وحسيا. بعض الأهالي يقيمون في كرفانات ومراكز إيواء مؤقتة منذ سنوات، بانتظار أي خطوات عملية تسمح بالعودة.

وأكد عدد من الأهالي أن رغبتهم في العودة لم تتغير، إلا أن المخاوف الأمنية تشكل عائقًا أمام أي عودة فردية. وأفاد أحد سكان الفوعة بأنه زار منزله لفترة قصيرة لكنه لم يتمكن من البقاء نتيجة شعوره بعدم الأمان، في ظل مخاوف من تهديدات محتملة قد تواجه العائدين.


تغيّر التركيبة السكانية ومخاطر البيع
تشير شهادات متقاطعة إلى أن البلدتين تقطنها حاليًا عائلات من جنسيات غير سورية، بينها الشيشان والإيغور، إضافة إلى عائلات سورية من مناطق أخرى، ما يثير مخاوف بعض الأهالي بشأن احتمال تغيّر التركيبة السكانية وصعوبة استعادة ممتلكاتهم مستقبلاً.

كما تحدث بعض السكان عن نشاط سماسرة يشترون عقارات بأسعار منخفضة مستغلين الظروف المعيشية للمهجّرين، ثم إعادة بيعها لاحقًا. وأوضح الأهالي أن بعض عمليات البيع تتم عبر تسجيل العقار لدى جهات محلية قبل نقل الملكية، وهو ما يصفونه بأنه فردي لكنه يثير قلقًا حول حقوق الممتلكات.


مطالبات بعودة آمنة ومنظمة
على الرغم من وعود سابقة بإعادة سكان البلدتين إلى منازلهم، لم يتم الإعلان حتى الآن عن خطة رسمية تضمن عودة آمنة ومنظمة، ما يطيل أمد الانتظار ويزيد حالة القلق بين الأهالي.

وفي السياق ذاته، تواجه عائلات من قرى ذات غالبية علوية في ريف إدلب أوضاعًا مشابهة، من بينها: اشتبرق في ريف جسر الشغور، والجميلية قرب دركوش، والحسينية قرب الشغر، والطيبة قرب الجانودية، إضافة إلى عدد من المزارع التي كانت تسكنها عائلات من طوائف متعددة. وتطالب هذه العائلات بوضع خطة واضحة لضمان العودة الآمنة إلى منازلهم، وحماية ممتلكاتهم من أي تعديات أو ضغوط لبيعها بأسعار منخفضة.


دور السلطات والمنظمات الإنسانية
أوضح بعض الأهالي أن معالجة أوضاع المهجّرين تتطلب وضع خطة رسمية تتيح العودة الآمنة والطوعية، مع ضمان الحماية القانونية لممتلكاتهم. ويؤكدون أن توفير هذه الضمانات يُعد أساسًا لتجنب أي تغييرات ديموغرافية محتملة وللحفاظ على النسيج الاجتماعي للمنطقة.

بدورها، بعض المنظمات الإنسانية تعمل على متابعة أوضاع المهجّرين وتقديم المساعدات الممكنة، مع التأكيد على أهمية وجود خطة رسمية تضمن عودة منظمة وآمنة، بعيدًا عن أي ضغوط اقتصادية أو اجتماعية قد تؤثر على حقوق السكان.


التحديات المستمرة
تواجه الأهالي تحديًا مزدوجًا: الجمع بين الرغبة في العودة وضمان الظروف الأمنية والقانونية التي تسمح بذلك بثقة. ويشير السكان إلى أن معالجة الأوضاع الإنسانية بشكل شامل تتطلب تمكين السكان من العودة إلى منازلهم، وضمان حقوق الملكية، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة، بدلاً من حلول مؤقتة قد تتركهم مضطرين للتخلي عن ممتلكاتهم.

كما يؤكد الأهالي أن وضع خطة واضحة للعودة، تشمل جميع المهجّرين من مختلف الطوائف، هو الحل الأمثل لضمان استقرار المنطقة وحماية حقوق جميع السكان.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2