لقي المغنّي السوري جمال عساف مصرعه صباح اليوم الأحد، إثر اشتباك مسلّح مع دورية أمنية في حيّ الفردوس بمدينة حلب، وفق مصدر محلي. وأوضح أن العملية الأمنية كانت تهدف لتوقيف عساف، إلا أن الاشتباك تحول إلى تبادل لإطلاق النار أدى إلى مقتله على الفور.
وأشار المصدر إلى إصابة أحد عناصر قوى الأمن الداخلي خلال العملية، وقد نُقل إلى أحد المشافي في المدينة لتلقي العلاج، فيما تواصل الجهات المعنية التحقيق في ملابسات الحادثة وتأمين محيط مكان الاشتباك.
من هو جمال عساف؟
اشتهر عساف خلال السنوات الماضية بمواقفه المؤيدة لنظام بشار الأسد المخلوع، حيث قدم أغاني تمجد القوات النظامية وتهاجم المعارضين. وقد أثارت تصريحاته ومحتوى حساباته الشخصية جدلاً واسعاً، بما في ذلك الدعوات العلنية لتصعيد العنف واستخدام أسلحة ثقيلة ضد مناطق المعارضة، مثل إدلب شمال غربي سوريا.
من بين أعماله الغنائية المثيرة للجدل: "ثورتكم ثورة أندال" و"إدلب ستدفع الحساب"، وهي أغاني ربطت بين الفن والتحريض السياسي بشكل مباشر، ما جعله شخصية محورية في المشهد الإعلامي المثير للجدل في سوريا خلال السنوات الأخيرة.
كما ظهر عساف في مناسبات عدة متباهياً بمشاركته في المعارك إلى جانب قوات النظام، ما أضاف بعدًا إضافيًا لشهرة جدلية استندت إلى المزج بين الفن والتحريض العسكري.
السياق الأمني
تأتي وفاة عساف في وقت تشهد فيه حلب توترات متفرقة بين مختلف القوى الأمنية والفصائل المحلية، مع استمرارية جهود الأجهزة الأمنية لتثبيت السيطرة على الأحياء والمناطق التي يشكل فيها المطلوبون خطرًا على الأمن العام. ويشير محللون إلى أن مثل هذه العمليات تمثل جزءاً من استراتيجية الأمن الداخلي للحد من الشخصيات المثيرة للجدل التي تجمع بين التأثير الإعلامي والتحريض العلني.
مصادر محلية أكدت أن العملية، رغم مقتل عساف، تمت ضمن إطار تنفيذ القانون وفرض النظام، مع الحرص على الحد من الأضرار الجانبية على المدنيين والمارة، وهو ما يعكس صعوبة إدارة مثل هذه العمليات في مناطق حضرية مكتظة ومفتوحة.
ردود الفعل والتداعيات
مقتل عساف أثار ردود فعل متباينة بين السكان المحليين والمجتمع السوري على وسائل التواصل الاجتماعي. فبينما عبر البعض عن ارتياحهم لرؤية تنفيذ القانون ضد شخصية كانت تحرض على العنف، اعتبر آخرون أن مقتل شخصية معروفة بهذا الشكل سيزيد من التوتر الإعلامي والسياسي، خاصة أن عساف كان يمتلك جمهورًا محددًا تابعًا له في مناطق النظام السابق.
كما توقعت مصادر متابعة أن تستمر التحقيقات الأمنية لمعرفة ما إذا كان هناك شركاء أو داعمون له، ومتابعة تداعيات مقتله على المشهد المحلي في حي الفردوس وما يجاوره من أحياء حلب، والتي قد تشهد تعزيزًا أمنيًا أو إجراءات احترازية إضافية.
الغناء والتحريض: مزيج خطير
حياة عساف تمثل مثالاً على الشخصيات التي جمعت بين الفن والسياسة بطريقة مثيرة للجدل، حيث استخدم الموسيقى كأداة لدعم التوجهات العسكرية والسياسية، فيما اعتبره نقاد نوعًا من "الغناء التحريضي". وقد ساهمت أغانِه ومواقفه في تشكيل صورة عدائية تجاه المعارضين، ما جعل من القضايا المتعلقة به محل متابعة من الأجهزة الأمنية لارتباطها مباشرة بالتحريض على العنف.
محللون أكدوا أن هذا المزيج بين الشهرة الفنية والتحريض السياسي يعرض الشخصيات للمساءلة القانونية، خاصة في البيئات المشحونة بالتوتر والصراع، كما يظهر في حالة عساف الذي انتهت حياته في تبادل إطلاق نار مع الأمن.