علّقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنشطتها وخدماتها في مخيم الهول بريف الحسكة الشرقي، بعد حادث أمني وقع عند بوابة المخيم الرئيسية. وأفادت رسالة داخلية أُرسلت إلى المنظمات الدولية والشريكة العاملة في المخيم بأن مجموعة من سكان المخيم نظمت مظاهرة خارج البوابة، ثم تحركت نحو منطقة التجمع التابعة للأمم المتحدة، حيث أقدم بعض الأفراد على رشق المباني بالحجارة.
أدى الحادث إلى إخلاء جميع موظفي الأمم المتحدة من المخيم عبر مخارج الطوارئ، كما تم التأكد من سلامة الأفراد، وأُخلي موظفو المنظمات غير الحكومية والمركبات القريبة بأمان. وتم إحالة الحادث لإدارة المخيم لمتابعة الوضع وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني والمرافق، وأعلنت المفوضية تعليق جميع الأنشطة والرحلات داخل المخيم منذ الخميس الماضي، مع مغادرة فرق الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية منتصف اليوم نفسه.
تعليق القوافل والخدمات الإنسانية
أوضحت المفوضية أن أي قافلة جديدة إلى المخيم لن تنطلق، داعية الشركاء للتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بشأن ترتيبات الوصول.
خدمات توفير المياه المدعومة من منظمة اليونيسف مستثناة من القرار، في حين أُلغيت توزيعات الخبز المدعومة من منظمة “بلومونت”. وستزور بعثة أمنية تابعة لإدارة السلامة والأمن الأممية المخيم لتقييم الوضع، وتحديد الشروط اللازمة لاستئناف الأنشطة بأمان، مع استمرار التواصل مع إدارة المخيم لمتابعة التطورات.
مطالب المحتجين والدمار في المرافق
قال مصدر من إحدى المنظمات العاملة في المخيم إن المحتجين طالبوا بالسماح للسوريين والعراقيين المتبقين بالخروج دون قيود، وتوفير مساعدات عاجلة للنازحين. وأضاف أن مكاتب ومنشآت المنظمات تعرضت لعمليات تخريب وسرقة وحرق، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية بشكل مفاجئ من المخيم، وبقائه من دون حماية لعدة ساعات قبل وصول قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية إلى بلدة الهول.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد أعلنت في 20 كانون الثاني الماضي انسحابها من المخيم، مبررة القرار بما وصفته بالموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم داعش وعدم تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف.
مغادرة العائلات الأجنبية وتفريغ المخيم
ذكرت وكالة “فرانس برس” أن معظم عائلات عناصر تنظيم الدولة الأجانب غادرت المخيم في 12 شباط، في خطوة تعكس تغيرًا في واقع المخيم الذي كان يضم آلاف النساء والأطفال من جنسيات مختلفة. وتستمر عمليات خروج السكان، في خطوة تهدف لتفريغ المخيم بالكامل.
يُعد مخيم الهول من أبرز المخيمات في شمال شرقي سوريا، إذ كان يؤوي عائلات عناصر تنظيم داعش إلى جانب نازحين سوريين وعراقيين. وشهد المخيم تحولات متكررة في إدارة الأمن وضبط الأنشطة، خاصة مع تصاعد الدعوات الدولية لإيجاد حلول لمصير العائلات الأجنبية وإعادتهم إلى بلدانهم.
تداعيات تعليق الأنشطة
تعليق أنشطة المفوضية والمنظمات الشريكة جاء في ظل مخاوف من تأثير الحادث الأمني على الخدمات الأساسية، خاصة أن العديد من العائلات تعتمد على الدعم الإنساني في الحصول على المياه والمواد الغذائية والخدمات الأساسية.
حتى لحظة إعداد التقرير، لم تصدر إدارة المخيم أي توضيح رسمي بشأن تفاصيل الحادث أو الإجراءات المتخذة لضمان استمرار الخدمات، فيما يترقب العاملون والنازحون نتائج تقييم بعثة الأمن الأممية، وما إذا كانت الأنشطة ستستأنف قريبًا أو سيُمدد قرار التعليق.