تراجع حركة العودة السورية من لبنان بعد نصف مليون مغادرة

2026.02.13 - 05:06
Facebook Share
طباعة

بدأت حركة العودة الطوعية للاجئين السوريين من لبنان إلى سوريا تتسارع، مع تسجيل أكثر من 552 ألف عائد منذ مطلع 2025، بحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. غالبيتهم، نحو 495 ألف شخص، عادوا بشكل فردي ومن دون الاستفادة المباشرة من برامج الدعم الأممية، بينما حصل حوالي 57 ألفاً و400 على تسهيلات تشمل الدعم اللوجستي والإرشادي ضمن برامج المفوضية.
أظهرت المعطيات تراجع عدد الراغبين بالعودة في الفترة الأخيرة، إذ انخفضت طلبات العودة المسجلة من 7900 في ديسمبر إلى 3700 في يناير، نتيجة الظروف الشتوية وصعوبة التنقل في هذا الفصل من العام تُصنف المفوضية العائدين ذاتياً على أنهم فقد التواصل معهم، يرجح قيامهم بالعودة دون إخطار رسمي، وهو ما يعكس اعتماد بعض اللاجئين على قراراتهم الشخصية رغم استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في لبنان.
تركز برامج المفوضية على ضمان العودة الآمنة والكرامة للعائدين، حيث توفر خيار العودة الطوعية المنظم ذاتياً، ويتضمن منحة نقدية لمرة واحدة قدرها 100 دولار لكل فرد، للمساعدة في ترتيب العودة عبر المعابر الحدودية الرسمية أما خيار العودة الطوعية المنظمة فيشمل دعم النقل بالإضافة إلى المنحة النقدية نفسها، لضمان تسهيل رحلات العودة ضمن ترتيبات محددة ومتابعة أمنية.
تجري هذه التحركات في ظل استمرار التحديات في الداخل السوري، إذ لا تزال العديد من المدن والمناطق المتضررة من الحرب تفتقر للخدمات الأساسية، كما لم يُستكمل إعادة بناء المساكن المدمرة، ما يجعل قرار العودة محفوفاً بالمخاطر رغم رغبة الكثيرين في العودة إلى ديارهم.
تعكس الأرقام الحالية قدرة اللاجئين على اتخاذ قرارات مستقلة رغم محدودية الدعم المباشر، كما توضح التباين بين العودة المنظمة والدعم الفردي الذاتي، تضع ضغوطاً على برامج المفوضية لضمان سلامة العائدين وتوفير الحد الأدنى من المساعدة خلال التنقل والعودة إلى مناطقهم الأصلية.
أكدت المفوضية أهمية التعاون مع المنظمات الشريكة لضمان سير عمليات العودة بشكل آمن ومنظم، مع ضرورة متابعة الأوضاع الإنسانية في المخيمات لضمان قدرة اللاجئين على اتخاذ قرارات واعية ومدروسة بشأن مستقبلهم، في ظل استمرار الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجههم في لبنان.
الاعتماد على العودة الذاتية يوضح تحولاً في ديناميكيات النزوح، حيث يختار العديد من اللاجئين الخروج من المخيمات واتخاذ قرار العودة بشكل مستقل، بعيداً عن البرامج الرسمية، في حين يظل البرنامج المنظم خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى دعم لوجستي ومساعدة مالية لتخفيف عبء العودة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10