تسارع السلطات في طرابلس إلى تقييم أضرار المباني المنهارة بعد كارثة سقوط عدد منها على ساكنيها، وتهدف الخطوات المباشرة إلى الحد من الخسائر البشرية والمادية. أوضح أشرف ريفي أن تنفيذ الإخلاءات يظهر جدية التدخل الحكومي، مؤكداً ضرورة إخلاء جميع المباني المهددة للسقوط لتلافي أي كارثة مستقبلية. وأضاف أن مشاركة المهندسين في عمليات الكشف خطوة إيجابية لتدعيم المباني المتصدعة، رغم تحديات إيجاد بدائل سكنية للمقيمين، خاصة بعد تراجع الطلب على استئجار المنازل نتيجة انخفاض أعداد النازحين السوريين في المدينة.
أظهرت الفحوص الهندسية أن انهيار المباني في طرابلس يعود إلى أسباب متعددة هندسية وطبيعية وبشرية، شوقي فتفت بيّن أن إضافة طبقات فوق المباني القديمة وعدم تحملها أدى إلى ضعف الهياكل، فيما ساهمت الأمطار وتسرب المياه ومجاري الصرف الصحي في تسريع الانهيارات وأشار إلى أن نحو 2400 وحدة سكنية تحتاج إلى ترميم وتدعيم، خاصة في المناطق القريبة من السوق القديمة، ولفت إلى أن تكاليف الترميم قد تصل إلى 30 إلى 40 مليون دولار.
أوضح عضو مجلس نقابة المهندسين توفيق سنان أن 116 بناية مهددة بالانهيار ولم يتم ترميمها، مؤكداً أن مسؤولية الصيانة تقع على المالكين المتمنعين، مع احتمال وجود مخالفات بناء أو بنية قديمة متهالكة أصلاً وأشار إلى غياب الصيانة الدورية وترك الأقسام المشتركة في المباني دون اهتمام بسبب أوضاع السكان المالية، إضافة إلى أضرار ناجمة عن القصف خلال الاشتباكات السابقة في المدينة.
تحرك البلدية جاء متأخراً نسبياً، وفق سنان، إذ لم تجرِ إحصاء دقيقاً للمباني منذ انتخاب المجالس الجديدة قبل تسعة أشهر، رغم الحاجة إلى خط ساخن لمتابعة الحالات المهددة ووضع خطة واضحة للترميم والتدعيم. وأوضح أن الإجراءات الحكومية المباشرة مثل دفع بدلات الإيواء تمثل خطوة أولية جيدة، لكنها غير كافية لحل الأزمة المزمنة للمباني القديمة، إذ أن معالجة الهياكل المتهالكة تتطلب جهوداً مستمرة وموارد مالية كبيرة.
يبدو أن المدينة أمام اختبار كبير لقدرة السلطات على الحد من الكوارث المستقبلية، إذ تشير الدراسات الميدانية إلى أن استمرار الإهمال سيؤدي إلى زيادة المخاطر وتؤكد المعطيات أن معالجة الأزمة تحتاج إلى خطة متكاملة تشمل الإحصاء الدقيق للمباني المهددة، ترميمها وتدعيمها، إضافة إلى تأمين بدائل سكنية للمتضررين.