تفاقمت أوضاع نازحي مخيمات شمال غربي سورية عقب الأضرار الكبيرة التي خلفتها السيول الأخيرة في مشهد يتكرر مع كل موسم أمطار ويعيد الأزمة الإنسانية إلى دائرة الضوء فقد أعلن الدفاع المدني السوري تضرر عدد من المخيمات في ريف إدلب نتيجة هطول الأمطار وارتفاع منسوب المياه الأمر الذي أدى إلى خسائر بشرية وأضرار مادية واسعة طاولت الخيام والمرافق الخدمية والبنية التحتية البدائية.
المعطيات الميدانية تشير إلى أن موجات الطقس القاسي كشفت هشاشة التجمعات السكنية المؤقتة حيث تعرضت مساكن كثيرة للجرف أو الانهيار كما تعطلت طرق داخلية وشبكات تصريف محدودة أصلا ما زاد من صعوبة الحركة ووصول المساعدات هذا الواقع يعبر عن حجم التحديات اليومية التي تواجهها العائلات النازحة والتي تعيش منذ سنوات في ظروف غير مستقرة تعتمد على حلول إسعافية مؤقتة.
بحسب بيان صادر عن فريق منسقو استجابة سورية تضم مخيمات شمال غربي سورية أكثر من 1.5 مليون نازح يعيش جزء كبير منهم في بيئات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة والخدمات الأساسية وتشير التقديرات إلى أن الكوارث الطبيعية الموسمية تضيف أعباء جديدة إلى أزمة ممتدة في ظل محدودية الموارد وتراجع التمويل الإنساني وغياب برامج إعادة إعمار شاملة قادرة على إحداث تحول جذري.
الأضرار الأخيرة لم تقتصر على الخسائر المباشرة وإنما امتدت إلى تداعيات معيشية وصحية متزايدة فقد ارتفعت المخاوف من انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الراكدة وتدهور شروط النظافة العامة كما برزت تحديات إضافية تتعلق بتأمين مواد التدفئة والاحتياجات الأساسية مع التقلبات الجوية وانخفاض درجات الحرارة
في المقابل تتصاعد مطالبات النازحين بإجراءات أكثر استدامة تتجاوز الاستجابة الطارئة نحو مشاريع إسكان دائمة وتعزيز البنية الخدمية. يرى عاملون في المجال الإنساني أن التدخلات الإسعافية رغم ضرورتها لا تكفي أمام اتساع رقعة النزوح وضخامة الاحتياجات كما يشدد هؤلاء على أهمية توفير دعم إقليمي ودولي يتيح تنفيذ خطط طويلة الأمد تخفف من حالة الهشاشة المزمنة.
يبقى ملف المخيمات أحد أكثر القضايا تعقيدا في المشهد السوري الراهن إذ يتداخل فيه البعد الإنساني مع الاعتبارات الاقتصادية والسياسية وبينما تكشف الكوارث الطبيعية ضعف البنية المتاحة يظل البحث عن حلول شاملة ضرورة ملحة لضمان الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة لملايين المتضررين.