أعلنت وزارة الدفاع السورية تسلّم قاعدة التنف العسكرية وتأمينها، في خطوة وصفتها بأنها تأتي ضمن ترتيبات ميدانية جديدة، بالتنسيق مع الجانب الأميركي، تزامناً مع بدء انتشار قوات الجيش السوري على الحدود السورية العراقية الأردنية في بادية التنف.
جاء في بيان صادر عن الوزارة أن وحدات من الجيش العربي السوري استلمت القاعدة ومحيطها، وبدأت تنفيذ مهام الانتشار الحدودي، على أن تتولى قوات حرس الحدود استلام مسؤولياتها الكاملة في المنطقة خلال الأيام المقبلة، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز السيطرة الأمنية وضبط التحركات في المثلث الحدودي.
أفادت وسائل إعلام سورية بدورها بأن القوات الأميركية انسحبت من قاعدة التنف الاستراتيجية بعد سنوات من التمركز، مشيرة إلى أن قوات الجيش السوري وأجهزة أمن البادية التابعة لوزارة الداخلية تسلمت مهام الحماية والإدارة فور الانسحاب.
تقع قاعدة التنف في موقع استراتيجي عند مثلث الحدود بين سوريا والعراق والأردن، ما منحها أهمية عسكرية وأمنية كبيرة منذ إنشائها، إذ لعبت دوراً محورياً في مراقبة خطوط الإمداد والتحركات في البادية السورية.
ذكرت مصادر محلية في محافظة حمص أن القوات الأميركية أخلت القاعدة وتوجهت إلى مواقع أخرى في المنطقة الحدودية، بينها قاعدة البرج 22، وسط حديث عن إعادة توزيع للقوات ضمن ترتيبات عملياتية جديدة.
يجري هذا التطور في سياق تحولات أوسع تشهدها الساحة السورية، بعد تغيرات سياسية وأمنية خلال الفترة الأخيرة، حيث تشير المعلومات إلى إعادة رسم خريطة الانتشار العسكري في عدد من المناطق، ولا سيما في الشرق والبادية.
تعد قاعدة التنف واحدة من أبرز النقاط العسكرية التي ارتبط اسمها بالوجود الأميركي في سوريا، إذ استخدمت خلال السنوات الماضية في إطار العمليات المرتبطة بمحاربة تنظيم داعش، إضافة إلى دورها في دعم وتدريب مجموعات مسلحة محلية.
ويقع قرب القاعدة ما يعرف بمنطقة 55، التي شهدت انتشاراً لفصائل مسلحة، بينها "جيش سوريا الحرة"، إلى جانب وجود مخيم الركبان الذي يضم آلاف النازحين، ما جعل المنطقة محط اهتمام أمني وإنساني متواصل.
يرى مراقبون أن تسلّم دمشق للقاعدة قد يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة في الملف الحدودي، ولاسيما مع العراق والأردن، في ظل مساعٍ رسمية لإحكام السيطرة على المعابر غير النظامية وممرات البادية.