فرضت وزارة الخزانة الأميركية عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC حزمة عقوبات جديدة تستهدف شبكات مالية مرتبطة بحزب الله اللبناني تمتد من لبنان إلى تركيا وروسيا وبالتنسيق مع إيران لتقويض مصادر تمويل الحزب عبر القطاع غير الرسمي وتستهدف العقوبات شركات تعمل في تجارة الذهب ومؤسسات مالية اجتماعية مثل «القرض الحسن» ما يمس علاقة الحزب بقاعدته الشعبية.
تكشف الإجراءات إلى أن واشنطن تستهدف حلقة الربط بين النفوذ السياسي والاستقرار الاقتصادي في البيئة الحاضنة للحزب وأن القطاع غير الرسمي في لبنان أصبح ساحة مواجهة مالية ودبلوماسية تتقاطع فيها العقوبات مع التنافس الإقليمي بين واشنطن وموسكو وأنقرة وطهران ويكتسب الذهب أهمية استراتيجية بعد انهيار الثقة بالقطاع المصرفي ما يجعل الاقتصاد الموازي مركزاً رئيسياً في الشبكات المالية للحزب.
تستند العقوبات إلى أطر أميركية قائمة منذ سنوات ونظم دولية لمكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال وتحمل بعداً نوعياً بالانتقال من استهداف الشبكات الخارجية إلى البنية المالية الداخلية المرتبطة بالبيئة الاجتماعية والاقتصادية وهذا التحول يحد من قدرة الحزب على استخدام النظام المالي الدولي ويجبره في الاعتماد على النقد والشبكات غير الرسمية.
تشمل العقوبات المؤسسات المالية الاجتماعية مثل «القرض الحسن» حيث ترتبط هذه المؤسسات بشكل مباشر بقاعدة الحزب الشعبية وأي ضغط على هذه المنظمات يضعف الحلقة التي تربط الانتماء السياسي بالأمان الاقتصادي ويزيد من هشاشة الثقة بالقطاع المالي في لبنان، كما تزيد العقوبات من عزلة لبنان المالية وتحد من قدرته على إعادة الاندماج في النظام المالي الدولي في ظل إدراجه على القائمة الرمادية ومتطلبات المؤسسات الدولية.
على المستوى العسكري لا تؤثر العقوبات مباشرة على القدرات القتالية للحزب لكنها تحد من مرونة شبكات الدعم والإمداد وتفرض إعادة ترتيب الأولويات المالية ما يدفعه إلى تكيف استراتيجي داخلياً دون تغيير جذري في عقيدته أو دوره الإقليمي.
تشكّل هذه العقوبات جزءاً من سياسة متكاملة للضغط المالي والسياسي على الحزب ضمن سقوف محددة وقد تستخدم في مفاوضات إقليمية مستقبلية فيما يظل نجاحها مرتبطاً بقدرة لبنان على استعادة قدرات الدولة الوظيفية والالتزام بالمعايير الدولية وتقليص كلفة الصراعات الخارجية على المجتمع.