الشهادات العليا بوابة جديدة للنفوذ السياسي في العراق

2026.02.11 - 02:14
Facebook Share
طباعة

منذ عام 2003 ظل ملف حصول مسؤولين حكوميين ونواب في البرلمان على شهادات جامعية وعليا بعد تولي المناصب محل نقاش واسع داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية مع مرور السنوات تحولت الظاهرة من حالات محدودة إلى مسار متكرر داخل الطبقة الحاكمة، في المشهد العام أصبح اللقب العلمي يظهر بوصفه امتداداً للموقع الوظيفي وكأن المنصب لم يعد كافياً من دون إضافة أكاديمية لاحقة تمنح صاحبها ثقلاً رمزياً جديداً.
التحول اللافت يتمثل في توقيت السعي التعليمي فبدلاً من إنجاز المسار الدراسي قبل الدخول إلى مواقع القرار برز اتجاه معاكس حيث تبدأ الرحلة الأكاديمية بعد الوصول إلى السلطة.
النفوذ السياسي والإمكانات المالية والعلاقات المؤثرة وفرت بيئة أكثر مرونة أمام عدد من المسؤولين داخل جامعات محلية ومؤسسات تعليمية خارج البلاد دول مثل مصر وإيران وقبرص وتركيا ولبنان أصبحت وجهات شائعة نظراً لطبيعة البرامج الدراسية المرنة. في بعض الحالات امتد المسار من شهادة أولية إلى درجات أعلى خلال فترة تولي المسؤولية العامة.
السؤال الأكثر حضوراً يرتبط بإمكانية التوفيق بين متطلبات الدراسة الأكاديمية وأعباء العمل التنفيذي أو النيابي البحث العلمي والالتزام بالحضور والاختبارات تتطلب جهداً زمنياً ومعرفياً كبيراً.
في المقابل تفرض الوظيفة العامة مسؤوليات ثقيلة تتعلق بإدارة مؤسسات أو متابعة ملفات تشريعية ورقابية هذا التداخل يثير مخاوف بشأن جودة التحصيل العلمي ومستوى الأداء الوظيفي إذ قد يؤدي الجمع بين المسارين إلى إضعاف أحد الجانبين أو كليهما.
داخل الوسط الأكاديمي تتزايد التحذيرات من انعكاسات الظاهرة على هيبة التعليم العالي.
يرى مراقبون أن قبول شخصيات نافذة ضمن برامج دراسية يخلق انطباعاً بوجود معايير مزدوجة الطلبة الاعتياديون يخضعون لضوابط صارمة بينما يحظى أصحاب المناصب بمرونة أوسع في بعض الحالات هذا التباين يهدد الثقة في قيمة الشهادة الجامعية ويؤثر على صورة المؤسسات التعليمية بوصفها كيانات مستقلة.
إدارياً يرتبط النقاش بأثر الظاهرة على فعالية الدولة المسؤول الذي يقسم وقته بين موقعه الرسمي ومساره الدراسي قد يواجه صعوبة في الحفاظ على مستوى تركيز كامل في ظل أزمات اقتصادية وخدمية وأمنية تحتاج مؤسسات الدولة إلى إدارة متفرغة وقدرة عالية على اتخاذ القرار لذلك ترتفع دعوات نحو وضع إطار قانوني واضح ينظم المسألة ويحدد شروط الالتحاق بالدراسة خلال شغل المناصب العليا.
رغم دخول قانون أسس معادلة الشهادات حيز التنفيذ وتحديد مدد الإقامة الفعلية للدراسة في الخارج بواقع تسعة أشهر للماجستير واثني عشر شهراً للدكتوراه بعد الماجستير وأربعة وعشرين شهراً للدكتوراه بعد البكالوريوس يبقى الجدل قائماً المطالبات تتركز حول تعزيز استقلال الجامعات وضمان تكافؤ الفرص والحفاظ على التوازن بين الطموح الشخصي ومتطلبات المسؤولية العامة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10