رواتب القطاع العام في لبنان: 50% أو احتجاجات

2026.02.11 - 11:05
Facebook Share
طباعة

 تواجه الحكومة اللبنانية ضغوطًا متصاعدة لترجمة وعودها بتحسين رواتب موظفي القطاع العام قبل نهاية شباط الحالي، في وقت تتزامن فيه هذه المطالب مع شروط صارمة من صندوق النقد الدولي. وقد أعلنت السلطة التنفيذية في جلستها الأخيرة مساء الجمعة عن عزمها عقد جلسة خاصة لمناقشة أوضاع القطاع العام، على أن تكون في موعد أقصاه 15 شباط، وسط ترقّب حذر من العسكريين المتقاعدين وأساتذة التعليم الرسمي وموظفي الإدارات العامة.

ويأتي هذا التوتر في سياق الذكرى القريبة لاقتحام مداخل مجلس النواب خلال إقرار مشروع الموازنة العامة، ما يعكس مدى استعداد الشارع للتصعيد في حال شعور المتظاهرين بتجاهل مطالبهم. ومع ضيق المهلة الزمنية المتبقية، تجد الحكومة نفسها محاصرة بين ضغط الشارع والالتزامات المالية وشروط الجهات الدولية، التي بدأت اجتماعاتها في بيروت وتطالب بعدم تحميل الخزينة أعباء مالية تفوق إمكاناتها، مع التركيز على إصلاح القطاع العام وتعزيز إنتاجيته قبل ضخ أي مساعدات مالية جديدة.

العسكريون المتقاعدون: 50% أو العودة للشارع

العميد المتقاعد شامل روكز شدد على ضرورة التزام الحكومة بتنفيذ المطالب التي وصفها بأنها حقوق مكتسبة وليست منّة، موضحًا أن العسكريين يطالبون بـ50% من قيمة الراتب كما كان عليه عام 2019، على أن تُطبق الزيادة بالتدرج بنسبة 10% كل ستة أشهر لتفادي أي ضغط مفاجئ على المالية العامة.

ورغم تأكيده على مراعاة وضع الدولة واستقرارها النقدي، اعتبر روكز أن الموارد موجودة، داعيًا الحكومة إلى الاستفادة من الأموال المنهوبة وفرض ضرائب تصاعدية على أصحاب الثروات، وتحصيل عائدات الأملاك البحرية والكسارات، ومكافحة التهرّب الضريبي، بدل تحميل العبء على العسكريين والفئات الشعبية.

وذكر روكز أن مهلة نهاية شباط تمثل الحد الأقصى لتنفيذ المطالب، مؤكدًا "لن نقبل بأقل من 50%". وأضاف أن ما يُطرح حاليًا من دفع أربعة رواتب إضافية، أي نحو 30–40 دولارًا، غير كافٍ، خصوصًا لعائلات الشهداء والمتقاعدين الذين لا يمكنهم العمل لتأمين دخل إضافي.

خيارات الحكومة: أربعة رواتب إضافية

عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الدكتور أنيس أبو دياب، أوضح أن التوجه الحالي للحكومة يقتصر على تقديم أربعة رواتب إضافية للقطاع العام ككل، بكلفة تقارب 360 مليون دولار سنويًا. لكنه أشار إلى أن هذا المقترح لا يخص العسكريين فقط، إذ لا يتجاوز الزيادة المقترحة لهم نحو 40 دولارًا شهريًا، وهي قيمة تعتبرها قيادات العسكريين غير كافية.

ووفقًا لأبو دياب، هناك طروحات بديلة للعسكريين، منها منح 35% من أساس راتب 2019، وصولًا إلى 50% مع نهاية آذار المقبل. وأضاف أن العسكريين المتقاعدين يتقاضون حاليًا نحو 23% فقط من الراتب، فيما تشمل بعض المساعدات المدرسية 70 مليون دولار على مدى عامين، ليصل مجموع الزيادات المقترحة إلى نحو 450 مليون دولار.

الإيرادات ومحدودية التعديلات على الراتب

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الإيرادات اللازمة لتغطية هذه الكلفة مؤمنة من فائض موازنة 2025 المقدّر بنحو مليار دولار، مع إمكانية دعم الاستدامة المالية عبر تقديرات عائدات الرسوم الجمركية لموازنة 2026.

لكن أبو دياب شدد على أن المطالب الحالية للأساتذة والعسكريين لا تقل عن 50%، وأن المشروع الذي أعدّه مجلس الخدمة المدنية يركز على تقديمات اجتماعية إضافية دون تعديل صلب أساس الراتب، في ظل استبعاد أي إصلاح جذري للأجور قبل إنهاء المشاورات مع صندوق النقد الدولي وإعادة النظر في القطاع العام بشكل شامل، بما يشمل الرواتب التقاعدية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5