انتشرت مليشيا تُعرف باسم “أبو شباب” في رفح جنوبي قطاع غزة ومناطق الخط الأصفر تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ونفذت عمليات اعتقال وتمثيل بجثامين مقاومين ضمن حملة دعائية على منصات التواصل الاجتماعي تضمنت عرض مركبات وعتاد عسكري ومشاهد اعتداء على الأسرى.
أظهرت تحقيقات الجزيرة نت والبيانات الميدانية الرسمية أن الجيش الإسرائيلي نفذ القصف والاستهداف بواسطة الطائرات المسيّرة والعمليات الخاصة ثم سمح لعناصر المليشيا بقيادة غسان الدهيني بدخول مسرح العمليات والتقاط الصور ومقاطع الفيديو لتسويق أنفسهم كقوة تسيطر على الأرض.
شهد 30 يناير 2026 نشر الدهيني فيديو يظهر فيه بجانب أسير فلسطيني يدعى أدهم العكر في اليوم نفسه أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال “قائد مركزي في كتيبة شرق رفح” وقتل ثلاثة مقاومين آخرين كانوا برفقته ونسب العملية إلى قوات اللواء 7 وجهاز الأمن العام الشاباك. يكشف هذا التباين الدور الحقيقي للجيش مقابل الدور المتواضع الذي لعبته المليشيا في التوثيق بعد انتهاء العملية العسكرية.
كرر السيناريو في 9 فبراير 2026 فقد نشرت حسابات المليشيا صوراً لجثامين شهداء وفيديو لعناصر “أبو شباب” استعرضوا القوة، وأظهر تحليل الفيديو أن أحد العناصر تلقى تعليمات لإلقاء قنبلة يدوية على منشأة مدمرة مع غياب إطلاق نار حقيقي، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن رصد وقتل أربعة مقاومين عند خروجهم من نفق شرقي رفح، ما يطرح تساؤلات حول نسبة “الانتصارات” لهذه المليشيات.
كشف تحليل بصري آخر امتلاك هذه المليشيا مركبات دفع رباعي تحمل لوحات ترخيص إسرائيلية صفراء ورغم محاولات إخفاء المعالم، وجود لوحات إسرائيلية على المعدات يدل على مستوى الإمداد والارتباط اللوجستي مع الاحتلال.
أظهرت المعطيات أن دور هذه المليشيات اقتصر على التغطية الإعلامية بعد تنفيذ الجيش الإسرائيلي العمليات القتالية في رفح، ما يبعث شعوراً بأن تلك المليشيات هي المسيطرة على الأرض. استخدمت إسرائيل هذه الوسائل لخلق طبقة من القوى الموازية يمكن تصويرها كقوة محلية، واستُخدمت لتفتيت النسيج الاجتماعي الفلسطيني وخلق سرد ينقل الصراع إلى داخل المجتمع الفلسطيني بدلاً من الاعتراف بأن الاحتلال هو المحرك الأساسي.
أوضحت التحقيقات الاستقصائية التي بثتها الجزيرة نت نمطاً استخبارياً خفياً لا يقتصر على الاغتيالات بل يشمل تجنيد مليشيات محلية واستخدامها في مهام أمنية ثم التخلي عنها عند فشل المهمات أو عند تحقيق أهداف مرحلية، مما يخلق حالة فوضى وانقسام داخل المجتمع.