يواجه المغتربون اللبنانيون تحديًا كبيرًا في الانتخابات النيابية المقبلة، إذ تتصاعد التساؤلات حول قدرتهم على ممارسة حق التصويت من الخارج، تحديداً في حال عدم اعتماد الدائرة الانتخابية رقم 16 وعدم إصدار المراسيم التطبيقية للقانون النافذ ويعني ذلك عمليًا حرمانهم من التأثير على نتائج المعركة الانتخابية إلا في حال تمكنوا من الحضور شخصيًا إلى لبنان، الأمر الذي يضع عبئًا ماليًا ولوجستيًا عليهم، ولاسيما مع ارتباطات مهنية وتربوية وأوضاع غير مستقرة في الداخل.
تراجع أعداد اللبنانيين المسجلين في الخارج مقارنة بدورة 2022 يعكس الشكوك حول فاعلية الاقتراع من أماكن تواجدهم، إذ سجلت وزارة الخارجية والمغتربين نحو 151,985 شخصًا فقط، مقارنة بـ225,277 في الانتخابات السابقة، فيما بلغ عدد المقترعين آنذاك 141,575 بنسبة مشاركة 62,84%. وكانت الدول الأعلى تسجيلًا للمشاركة تشمل فرنسا والإمارات وكندا والولايات المتحدة وأستراليا، تليها ألمانيا والسعودية، مع مجموع أقل من خمسة آلاف في باقي الدول.
لعبت أصوات المغتربين دورًا محوريًا في تعزيز نتائج القوى السياسية، لا سيما المرشحين المستقلين والمجتمع المدني، حيث ساهمت هذه الأصوات في رفع مجموع الأصوات التفضيلية، ما حسم النتائج لصالحهم في العديد من الدوائر. وتغييب هذا الثقل الانتخابي في الدورة المقبلة قد يعيد خلط الأوراق، إذ قد تؤثر بضعة آلاف صوت على الحاصل الانتخابي للائحة ما، ما يجعلها حاسمة في تحديد المقاعد.
بدأت بعض القوى السياسية تحفيز المغتربين على التوجّه إلى لبنان والمشاركة شخصيًا، وهناك حديث عن دعم مالي جزئي لتغطية تكاليف السفر والإقامة، إلا أن التنفيذ مرتبط بتثبيت التواريخ الانتخابية وحسم الثغرات القانونية وتظل القيود المهنية والمالية والظروف الأمنية من أبرز العوائق أمام قدرتهم على التصويت، ما يضع حقهم الانتخابي على المحك.
يبقى السؤال : هل سينجح المغتربون في مواجهة هذه القيود لضمان تأثير أصواتهم، أم سيذهب هذا الثقل الانتخابي هدرًا، وتفقد انتخابات أيار المقبل أحد أبرز عناصر المشاركة السياسية الفاعلة؟