تصاعدت التحركات الاحتجاجية في صفوف الفلسطينيين ضد قرارات وكالة "الأونروا" لتقليص الخدمات والرواتب، إثر قرار المفوض العام فيليب لازاريني تخفيض ساعات العمل ورواتب الموظفين بنسبة 20%، وسط أزمة مالية تقدر بنحو 220 مليون دولار لعام 2026. نظّمت القوى الفلسطينية المختلفة، بما فيها فتح وحماس وفصائل منظمة التحرير، تحركات احتجاجية منفصلة، دون التوصل إلى موقف موحّد، بينما تولت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين والحراك الفلسطيني المستقل والحركات الداعمة للفلسطينيين المهجّرين من سوريا قيادة حراك شعبي آخر.
أبدى موظفو الأونروا استياءً كبيرًا من استثناء بعض الفئات العليا من التخفيض، بما فيها موظفو الدرجة الأولى ومديرو المدارس والمناطق، بينما شمل الحسم نحو 90% من الموظفين الأدنى دخلاً، ما أثار تساؤلات حول العدالة والإنصاف داخل المؤسسة وخلق توتر داخلي محتمل في ظل غياب وضوح المستقبل الوظيفي.
عقدت مديرة الأونروا في لبنان دورثي كلاوس اجتماعًا مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين في البرلمان اللبناني، النائب فادي علامة، لمناقشة تأثيرات الأزمة المالية على اللاجئين، وأوضحت أن تخفيض النفقات يشمل ساعات العمل وتكاليف التشغيل لجميع الأقاليم، محذرة من أن استمرار نقص التمويل قد يقوّض قدرة الوكالة على تقديم الدعم للفئات الأكثر حاجة، بينما جدد النائب علامة دعم لبنان الكامل لدور الأونروا الإنساني.
طبّقت الوكالة سلسلة إجراءات تشمل فصل 575 موظفًا من غزة، وقف التوظيف، خصخصة الحرس في الرئاسة العامة في عمّان، وتحويل العقود إلى سنة واحدة، مع استمرار تحصيل بدلات المخاطرة بشكل محدود. أعلنت الاتحادات السبعة في مناطق عمليات الأونروا الخمسة أنها ستدخل في إضراب مفتوح إذا لم يتم التراجع عن القرارات، مع استمرار التحركات الاحتجاجية والنقابية لضمان حقوق الموظفين.
ردّت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين والحراك الفلسطيني المستقل برسالة شديدة اللهجة إلى المفوض العام، مشددة على أن ربط مصير الوكالة بحقوق الموظفين مرفوض، وأن استمرار التخفيضات في لبنان يهدد بانفجار اجتماعي داخل المخيمات، حيث الرواتب لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، مما يرفع من احتمالات أزمة إنسانية متفاقمة في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة.