أكّد أعضاء التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” استعدادهم للعمل بشكل وثيق مع الحكومة السورية، وتقديم دعم مباشر للجهود السورية والعراقية في مجال مكافحة التنظيم، وذلك في البيان الختامي للاجتماع الذي عُقد الاثنين 9 شباط في العاصمة السعودية الرياض.
وجاء في البيان، الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية “واس” الثلاثاء 10 شباط، تقدير المشاركين للتضحيات التي قدمتها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في القتال ضد التنظيم، بالإضافة إلى شكر الحكومة العراقية على قيادتها المستمرة لحملة هزيمة التنظيم.
وأكد أعضاء التحالف على أولوياتهم، والتي تشمل النقل السريع والآمن لمحتجزي التنظيم، وإعادة رعايا الدول الثالثة إلى أوطانهم، ودمج العائلات من مخيمي “الهول” و”الروج” بكرامة إلى مجتمعاتهم الأصلية، ضمن خطة شاملة لتأمين المعتقلين وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
سوريا تعزز دورها في التحالف
رحب المشاركون بانضمام الحكومة السورية إلى التحالف، لتصبح العضو رقم 90، مؤكدين أن ذلك يمثل خطوة استراتيجية لدعم الجهود المشتركة في مكافحة التنظيم على الأراضي السورية.
وأشاد التحالف بالتنسيق الوثيق بين المسارات الدبلوماسية والعسكرية، مع تلقي المشاركين إحاطات حول الوضع الحالي لحملة هزيمة التنظيم، بما في ذلك عمليات نقل المحتجزين الجارية من سوريا إلى العراق، والتي تمثل عنصرًا أساسيًا للأمن الإقليمي.
كما رحّب أعضاء التحالف بتولي سوريا مسؤولية مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم، مؤكدين على ضرورة أن تتحمل الدول مسؤولية استعادة مواطنيها من العراق وسوريا.
الاتفاقات الإقليمية والتعاون المدني
تضمن الاجتماع إشادة بالاتفاق الشامل بين حكومة الجمهورية العربية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، بما في ذلك وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الخاصة بالاندماج المدني والعسكري في شمال شرق سوريا، الأمر الذي يعزز الشراكة بين دمشق والتحالف الدولي.
ووجّه التحالف الشكر للحكومة السعودية على استضافة الاجتماع ودورها المستمر في دعم الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، مؤكدًا أن التنسيق بين دمشق وبغداد يمثل أساسًا لمواجهة التنظيم بشكل فعال.
تصريحات المسؤولين السوريين
شارك وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات، حسين السلامة، في اجتماع المدراء السياسيين للتحالف الدولي. وعلق الشيباني عبر منصة “إكس”، مؤكدًا أن سوريا تستعيد زمام المبادرة، وتعزز دورها في الشراكة والقيادة في مكافحة تنظيم داعش بما يخدم المصلحة الوطنية ويجذب دعمًا دوليًا متزايدًا.
وقال الشيباني إن الاجتماع كان بناءً ومثمرًا، مضيفًا أن دعم سوريا مسؤولية مشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وشكر المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وجميع الدول المشاركة على جهودها ودعمها لسوريا وشعبها.
الخلفية
انضمت سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة” في تشرين الثاني 2025، لتصبح العضو رقم 90 في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا الانضمام في إطار جهود موسعة للتنسيق الدولي بين دمشق وبغداد، لضمان القضاء على بقايا التنظيم وتأمين المعتقلين وإعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة.
وأوضح البيان أن التحالف سيواصل دعمه لسوريا والعراق في تأمين المعتقلين التابعين لتنظيم داعش، وضمان دمج العائلات في مجتمعاتها الأصلية بكرامة، مع التركيز على حماية المدنيين وتعزيز الأمن الإقليمي.
وتؤكد المشاركة السورية في التحالف الدولي على تحول دبلوماسي وعسكري مهم، يعزز موقع دمشق كلاعب أساسي في مكافحة الإرهاب، ويتيح لها دورًا فاعلًا في رسم السياسات المتعلقة بمستقبل مناطق شمال شرق سوريا، ويعكس تعاونًا دوليًا متناميًا مع الولايات المتحدة والدول العربية.