تحولت حياة الترحال الحر التي عاشها البدو في صحراء السودان عبر الأجيال إلى أمنية بعيدة المنال بسبب الحرب المحتدمة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل 2023. أدت المعارك إلى نزوح نحو 14 مليون شخص واندلاع موجات من سفك الدماء على أساس عرقي إلى جانب انتشار المجاعة والأمراض والكوليرا ما زاد من هشاشة المجتمعات التقليدية.
انعدم التوازن في ملكية الأراضي ومسارات الماشية التي كانت تحافظ على سبل عيش البدو وعلاقاتهم الاجتماعية في المنطقة، بينما أدت المعارك إلى تعطيل الأسواق التقليدية ونقاط البيع، ما أعاق فرص البيع والشراء وأثر على دخل العائلات أصبح البدو محاصرين في مناطق محدودة ويضطرون للبقاء قرب مناطق آمنة، إذ تتصاعد المخاطر من قطاع الطرق الذين يسرقون الماشية ويستهدفون القوافل العابرة للصحراء.
كما أدت القيود الأمنية وانتشار العنف العرقي إلى خلق بيئة مليئة بالخوف والقلق، بينما ينعدم الدعم المؤسسي والخدمات الأساسية في المناطق الصحراوية، بما في ذلك الرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب والمراكز التعليمية، الأمر الذي يزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية لهذه المجتمعات التي تعد جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للسودان، خاصة في دارفور وكردفان والبحر الأحمر.
تسببت الحرب في انقطاع التواصل بين القبائل والمجتمعات المحلية وظهور انقسامات داخلية، بينما تفاقم خطر الخطف والنهب من قبل مجموعات مسلحة يعاني الأطفال والنساء من صعوبة الوصول إلى الغذاء والأدوية في حين تكافح العائلات للتكيف مع الظروف الصعبة وتهديدات المجموعات المسلحة.
يتطلب الوضع تدخلاً عاجلاً لإنقاذ حياة البدو والحفاظ على حقوقهم التقليدية مع تصميم برامج اجتماعية لتعزيز السلام وفرض سيادة القانون ومبادرات المصالحات الاجتماعية لتخفيف أثر الحرب على أنسجة المجتمع. بدون تدخل عاجل ستبقى المجتمعات الرحل معرضة للمخاطر يومياً مع انهيار الخدمات الأساسية وتأثر سبل العيش التقليدية.