جاءت رسالة أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام في توقيت بالغ الحساسية ميدانيًا وأمنيًا حيث تتزايد الضغوط على قطاع غزة بالتوازي مع محاولات اختراق داخلية تستهدف بيئة المقاومة. الخطاب حمل نبرة تصعيدية واضحة وركّز على ظاهرة العملاء المستعربين باعتبارها إحدى أدوات الاحتلال في إدارة المواجهة بعيدًا عن خطوط الاشتباك المباشر.
وصف أبو عبيدة هذه المجموعات بأنها تعمل ضمن منظومة واحدة مع الجيش الإسرائيلي وتتحرك تحت غطائه الأمني معتبرا أن سلوكها يعكس اندماجًا كاملًا مع أهداف الاحتلال داخل المجتمع الفلسطيني وأشار إلى أن تحركاتها تتركز في مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية بما يعكس طبيعة الدور المرسوم لها ضمن مسار أمني متكامل.
وتناول الخطاب طبيعة الممارسات المنسوبة إلى هؤلاء والتي شملت استهداف المدنيين واستغلال ظروف الحصار والتجويع في محاولة لإرباك الجبهة الداخلية وضرب الثقة بين السكان والمقاومة. جرى توصيف الأفعال على أنها سلوكيات قائمة على الغدر والاستقواء وليست تعبيرًا عن قوة فعلية أو حضور حقيقي في الميدان.
الرسالة حملت بعدًا تحذيريًا واضحًا إذ ربطت هذه الممارسات بمصير مفتوح على المواجهة المباشرة مع المجتمع الفلسطيني نفسه في ظل تصاعد الوعي الشعبي بخطورة هذه الأدوار الخطاب أشار إلى مرحلة مقبلة مختلفة في التعاطي مع هذه الظاهرة ضمن سياق أمني أكثر تشددًا.
في المقابل خص أبو عبيدة مقاتلي المقاومة المحاصرين في رفح بإشادة لافتة معتبرا أن صمودهم يعكس جوهر المواجهة القائمة رغم شدة الحصار والتفوق العسكري الإسرائيلي وتم تقديم هذه التجربة بوصفها نموذجًا يتجاوز اللحظة الراهنة نحو بعد رمزي طويل الأمد في الذاكرة الفلسطينية.
تبين هذه الرسالة قراءة فصائل المقاومة لتطورات المشهد الأمني داخل غزة حيث لم تعد المواجهة محصورة في الجبهة العسكرية بل امتدت إلى صراع داخلي مرتبط بمحاولات التفكيك والاختراق كما تشير إلى إدراك متزايد لخطورة الأدوات غير التقليدية التي يعتمدها الاحتلال بالتوازي مع عملياته العسكرية ما يضع الساحة الفلسطينية أمام تحديات مركبة تتجاوز منطق المواجهة المباشرة.