شيّعت مدينة طرابلس، شمال لبنان، ستة من ضحايا انهيار مبنى سكني في حي باب التبانة، وسط أجواء حزن وغضب شعبي واسع وشارك في موكب التشييع أهالي الضحايا وسكان المنطقة، الذين عبّروا عن ألمهم واستيائهم من الإهمال المتكرر الذي يهدد الأبنية القديمة في المدينة.
وتشير الوقائع إلى أن المبنى المنهار كان يعاني تصدعات خطرة منذ فترة، ورغم التحذيرات السابقة، لم تُتخذ إجراءات وقائية حقيقية لمنع وقوع الكارثة هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة ملف الأبنية المتهالكة في طرابلس، حيث تشير تقارير سابقة إلى وجود عشرات المباني المعرضة للخطر، خصوصاً في الأحياء المكتظة مثل باب التبانة وجبل محسن.
في توقيت موازٍ للتشييع، أظهرت مقاطع فيديو إخلاء مبنى سكني جديد بعد ظهور تصدعات خطرة في هيكله، ما زاد المخاوف بين السكان من تكرار حوادث مماثلة وقد سادت حالة من الاستنفار الشعبي، مع مطالبات بإجراء فحوصات عاجلة لجميع الأبنية المهددة، وتطبيق قوانين السلامة بشكل صارم لمنع وقوع مزيد من الضحايا.
كشفت مصادر لوسائل إعلام محلية إلى أن أهالي الضحايا يحمّلون السلطات مسؤولية الإهمال، معتبرين أن الكارثة لم تكن نتيجة حوادث طبيعية فحسب، بل انعكاساً لقصور في الرقابة على الأبنية القديمة وعدم تنفيذ توصيات خبراء البناء والبلديات ويطالب الأهالي بمتابعة قضائية صارمة تجاه المسؤولين عن الإهمال، لضمان محاسبة كل من تورط في التقصير أو الإهمال الذي أدى إلى وقوع الحادث.
جاء الانهيار بعد أيام قليلة من تحذيرات عدة فعاليات محلية من خطورة المباني في طرابلس، لكنها لم تُتَرجَم إلى إجراءات فعّالة أو صيانة عاجلة. ويثير الوضع تساؤلات حول جاهزية السلطات المحلية ومؤسسات الدولة للتعامل مع ملف الأبنية المتهالكة بشكل استباقي، تحديداً أن معظم الأحياء القديمة تتضمن بنايات عُمرها يتجاوز عدة عقود، وتفتقر إلى صيانة دورية ومواكبة معايير السلامة الحديثة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التحدي الأكبر أمام طرابلس وسكانها ضمان السلامة العامة، ووضع خطة عاجلة لتقييم المخاطر، بما يشمل فحص الأبنية الآيلة للسقوط، وتحديد المهل الزمنية للإخلاء أو الإصلاح، وتفعيل الرقابة الهندسية لتقليل المخاطر على السكان. ويظل المجتمع المدني، إلى جانب البلديات، يطالب بجهود متواصلة وشفافة تضع حياة الأهالي في الأولوية، لتفادي المزيد من الكوارث الإنسانية.