قدّمت المملكة العربية السعودية دعماً كبيراً لليمن من خلال مشاريع التنمية وإعادة الإعمار، الأمر الذي أسهم في تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على تلبية احتياجات المواطنين. المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، جوليان هارنيس، وصف تدخلات المملكة بأنها سريعة وواضحة، وأثرت إيجابياً على الحياة اليومية في مناطق عدة، بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن واستفادت من إعادة تشغيل شبكة الكهرباء الحكومية، ما خفّف الاعتماد على المولدات الخاصة والضوضاء والتلوث، كما شهد مطار المدينة أعمال تأهيل المدرج، يعكس تقدماً ملموساً في البنية التحتية.
أشار هارنيس إلى أن المملكة لم تقتصر على الدعم المالي، ووفرت فهماً عميقاً للوضع المحلي، وسهّل تنفيذ مشاريع التنمية بسرعة وفاعلية، وساعد الحكومة على إظهار فوائد التنمية وتحقيق استقرار جزئي في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
على الرغم من هذه الإنجازات، تواجه مناطق أخرى صعوبات كبيرة بسبب سيطرة الحوثيين على أجزاء من البلاد. تحتجز القوات الحوثية نحو 73 موظفاً من الأمم المتحدة، وصادرت مكاتب ومعدات ضرورية لاستمرار العمل الإنساني، في أحداث متعددة بين 2021 و2025، وكان آخرها قبل ثلاثة أسابيع. هذا الوضع يحد قدرة الوكالات على تقديم المساعدات ويسهم في تعقيد الأزمة الإنسانية.
زار هارنيس خلال السنوات الماضية عدة مناطق، من بينها محافظة صعدة، لإجراء حوارات مع السلطات المحلية وضمان استمرار المشاريع الإنسانية، وتقديم المساعدات للمدنيين خلال هذه الزيارات، ربطت الأمم المتحدة بين حماية موظفيها واستمرارية تقديم الخدمات الأساسية، مع التركيز على شفافية عملها، بما في ذلك عرض مصادر التمويل والمشاريع عبر نظام تتبع التمويل FTS، وإجراء مراجعات داخلية وخارجية منتظمة.
قرار نقل مكتب المنسق المقيم من صنعاء إلى عدن دعم العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وسمح بتحسين التنسيق مع الجهات المحلية وربط الأولويات الوطنية بجهود التنمية، عملت الأمم المتحدة على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، لضمان توافق خطط التنمية مع أولويات الدولة واحتياجات السكان.
تركز الأمم المتحدة خلال عام 2026 على دعم الحكومة في تعزيز الأمن الغذائي والصحة والتغذية، وتخفيف آثار الأزمة الإنسانية على المواطنين في مختلف المناطق، بما فيها مناطق الحوثيين بلغ إجمالي الميزانية المخصصة لهذا العام 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات العاجلة، بهدف تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز قدرة الدولة على حماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية بشكل فعال ومستدام.