يشهد حزب العمال البريطاني أزمة قيادية بعد استقالة مورجان ماكسويني، المستشار المقرب لرئيس الوزراء كير ستارمر، على خلفية جدل واسع حول تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة وعلاقاته السابقة بالملياردير المدان جيفري إبستين وأوضح ماكسويني في بيان نشره عبر وسائل الإعلام، أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن نصيحته المتعلقة بالتعيين، معتبرًا أن هذا القرار أسهم في تقويض الثقة في قيادة الحزب وفي العملية السياسية بشكل عام، بحسب تقرير صحيفة "الجارديان".
تلت استقالة ماكسويني مباشرة استقالة تيم آلان، مدير الاتصالات في مكتب ستارمر، بعد خمسة أشهر من توليه المنصب، ما عزز حالة عدم الاستقرار داخل المكتب التنفيذي للحزب وأشارت الصحيفة إلى أن فقدان ماكسويني يعد ضربة قوية لستارمر الذي كان يعتمد عليه في كثير من القرارات السياسية المهمة، واصفة الرجل بأنه كان مهندس صعود ستارمر إلى السلطة.
أفادت مصادر في حزب العمال، أن استقالة ماكسويني تركت رئيس الوزراء في موقف هش أمام سلسلة من التحديات السياسية والانتخابية، بما في ذلك الانتخابات الفرعية في جورتون ودنتون المخطط لها لاحقًا هذا الشهر، والتي قد تؤثر على مستقبله السياسي. وأوضح مصدر مقرب من داونينغ ستريت أن ستارمر فقد جدار الحماية السياسي الذي كان يوفره ماكسويني، مما يضع قيادته تحت مراقبة شديدة من النواب والجمهور على حد سواء.
وأضافت الصحيفة أن الوثائق القادمة من مكتب مجلس الوزراء، بما في ذلك رسائل بريد إلكتروني ومحادثات واتساب بين ماندلسون ومسؤولين حكوميين ووزراء، قد تكشف المزيد من المخاطر المتعلقة بالتعيين. وذكر التقرير أن فريق النزاهة والأخلاقيات في داونينغ ستريت حذر مسبقاً من الأضرار المحتملة على سمعة الحزب بسبب تعيين ماندلسون.
وأشارت الصحيفة إلى الانتقادات المتكررة داخل الحزب للسياسات التي اتبعها ماكسويني، حيث وصفه بعض النواب بأنه اتخذ قرارات فئوية وضيّق دائرة المشورة على ستارمر، فيما أكد آخرون أن القرار النهائي بتعيين ماندلسون كان مسؤولية رئيس الوزراء شخصيًا. وأكد ماكسويني في بيانه على ضرورة إصلاح جذري في عملية التدقيق في التعيينات المستقبلية لضمان الشفافية والحيلولة دون تكرار مثل هذه الأزمات.
وطلب ستارمر من نائبي ماكسويني تولي مهام رئيس الديوان بالإنابة فورًا لتجنب أي فراغ إداري، بينما دعا بعض النواب إلى إشراك طيف أوسع من القيادات في اتخاذ القرارات لتعزيز شرعية القيادة وتقليل الاحتقان داخل الحزب.
توضح هذه التطورات، أن ستارمر يواجه اختبارًا كبيرًا لاستعادة السيطرة على حزبه وحماية مصداقيته في ظل ضغوط سياسية متصاعدة وانتقادات متنامية من القاعدة الشعبية والمسؤولين على حد سواء، في وقت تتزايد فيه التوقعات بمتابعة مئات الآلاف من الوثائق التي قد تحدد مصير القيادة مستقبلاً.